ومن بدل البداء أو الإضراب قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الرجل ليصلىّ الصلاة ما كتب له نصفها ثلثها ربعها إلى عشرها » « 1 » ، فكلّ من الثلث والربع والعشر وما بينها مراد في المعنى وإسناد الحكم إرادة المبدل منه وهو النصف .
ويعطى المثل : « خذ نبلا مدى » « 2 » للبدل المباين بأضربه الثلاثة ، فإذا أردت النطق بالنبل ، فتبين لك أنه ليس المقصود في الفكر ، فنطقت بالمدى ؛ كان بدل نسيان . وإن أردت التعبير بالمدى ، فسبق لسانك بالنطق بالنبل كان بدل غلط . وإن أردت التعبير بالنبل فنطقت به ، فتبيّن لك أنه غير المقصود ؛ فنطقت بالمدى لتضرب عن الأول غير المقصود إلى الثاني المقصود كان بدل بداء وإضراب .
ويمكن أن تطبق هذه الفكرة على القول : ركبت المحطة القطار .
ملحوظات :
أ - البدل المباين والوقف :
في البدل المباين بأضربه الثلاثة إن كان قد تبيّن للمتحدث غلطه أو نسيانه أو سهوه بعد أن نوّن الاسم الأول أتى بالاسم الثاني ، ووقف عليه ، أو أعرب إن اتصل بشئ بعده . وإن كان قد تبيّن له الغلط قبل أن يتمّ الاسم الأول ؛ فإنه يقف عليه ، ولا يجوز أن يعربه ؛ لأنه يصير بذلك معتمدا على الغلط ، وهذا غير جائز « 3 » .
ب - البدل المباين والقرآن والشعر
لا يجوز أن يقع البدل المباين بأضربه في القرآن الكريم ، ولا في الشعر ؛ لأن القرآن كلام اللّه تعالى ، وهو منزّه عن ذلك - سبحانه وتعالى - أما الشعر فإن الشاعر يحككه ، ويعيد فيه نظره ، ويثقفه ، وينقحه مرات ومرات ، فلا يجوز منه ذلك لذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 4 - 319 .
( 2 ) متن الألفية : باب البدل .
( 3 ) ينظر : شرح عيون الإعراب 244 .
( 4 ) ينظر : الموضع السابق .