في اللغة لأداء هذا المدلول ؛ لتنبيهه وتهيئته ودعوته للمعنى الذي يذكر بعد حرف النداء والمنادى عليه ، وهو المتمثل في معنى جملة الجواب .
فجواب النداء تلك الجملة التي أنشئ النداء من أجلها ، وسميت جوابا لأن النداء طلبىّ - غالبا - كما قد يكون خبريا ، وبخاصة تلك التراكيب التي تعنى الاختصاص ، والأغراض البلاغية التي تخرج عن معنى النداء .
ولتتمثل معي الأمثلة الآتية لتستوعب هذا المقصود من معنى النداء :
- تقول : يا محمد اصغ لما أقول ، حيث النداء على محمد ، أي : الصياح به لينبّه إلى الأمر المطلوب والمتمثل في جواب الأمر : ( اصغ لما أقول ) .
- كما تقول : يا طالبان اكتبا الدرس . يا مواطنون أخلصوا في أعمالكم ، وأدّوا واجباتكم .
وأنت تلمس أن المنادى يصاح به للانتباه للأمر التالي له .
- وتقول : يا طالب لا تهمل أداء واجبك . يا أيها المواطنون ، لا تركنوا إلى التكاسل والإهمال .
حيث تلمس أن جواب النداء فيه نهى ، فالمنادى يصاح به لينتبه إلى النهى المطلوب منه .
- وتقول ، يا محمد ، أنت مجدّ . ويا عليان ، إن الصديقين يزوراننا اليوم . ويا مواطنون ؛ أنتم أوفياء لوطنكم .
فأنت تصيح بالمنادى عليه لتنبّهه إلى الخبر المتمثّل في جملة جواب النداء .
- وتقول : يا سمير ما ذا فعلت اليوم ؟ ويا أحمدان هل فهمتما الدرس ؟ ويا أصدقاء متى تزوروننا ؟ فأنت تصيح بالمنادى لتنبهه إلى استخبار موجه منك إليه ليخبر عنه ، سواء أكان استفهاما عن حديث مفعول كما في المثال الأول ، أم كان استخبارا عن مضمون الجملة كما في الثاني ، أم كان استخبارا عن الزمن كما في الثالث .
النحو العربي — صفحة 5
مساهمون: ابراهيم ابراهيم بركات
ص٥