أ - الهمزة هي حرف الاستفهام الذي لا يزول عنه إلى غيره ، وليس للاستفهام في الأصل غيره « 1 » .
ولذلك فإن جمهور النحاة يضمنونها سائر أدوات الاستفهام حرفية واسمية ، فيقولون إن أصلها : أهل ، أمتي ، أمن ، أما . . . إلخ .
ب - معادلة ( أم ) بها بخاصة ، فتقول : أمحمد حضر أم علىّ ؟ حيث عادلت ( أم ) ما بعدها بما قبلها في إرادة الاستفهام ، ولا يجوز تلك المعادلة إلا مع الهمزة .
وإن لم توجد الهمزة في مثل هذا التركيب فإنها يجب أن تقدر ، ومن ذلك قول عمر بن أبي ربيعة :
فو اللّه ما أدرى وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان « 2 »
والتقدير : أبسبع أم بثمان .
ج - جواز الفصل بينها وبين الفعل بمعموله ، فتقول : أدرسا واحدا ذاكرت ؟
حيث ( درسا ) مفعول به مقدم منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة ، وقد فصل بين همزة الاستفهام والفعل ( ذاكر ) . ولا يجوز ذلك مع سائر أدوات الاستفهام .
د - التقرير بها على سبيل الإنكار ، فتقول : أتضرب زيدا وهو أخوك ؟ ولا يستعمل غير الهمزة في هذا « 3 » .
ومنه قوله تعالى :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ المائدة : 116 ] « 4 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب 1 - 99 / معاني الحروف 32 / المفصل 319 / التبصرة والتذكرة 1 - 467 .
( 2 ) ديوانه 266 / شرح المفصل 8 - 154 / الجنى الداني 35 / مغنى اللبيب رقم 6 .
( 3 ) ينظر : شرح ابن يعيش 8 - 151 .
( 4 ) ( أأنت ) الهمزة : حرف استفهام مبنى ، لا محل له من الإعراب ، أنت : ضمير مبنى في محل رفع ، مبتدأ .
( قلت ) قال : فعل ماض مبنى على السكون ، وتاء المخاطب ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل . ( للناس ) اللام : حرف جر مبنى ، لا محل له من الإعراب . الناس : اسم مجرور بعد اللام ، وعلامة جره الكسرة . وشبه الجملة متعلقة بالقول . ( اتخذوني ) فعل أمر مبنى على حذف النون . وواو الجماعة ضمير -