فحذف المضاف إليه ( ما حصل ) ؛ لأنه يوجد مضاف إليه بلفظه ومعناه ، وبقي المضاف ( ربع ) على إعرابه مع عدم تنوينه ، وكأنه مضاف . ومنه أن تقول : أعطني كراسة وكتاب محمد . وبعض النحاة يرون أن هذا من قبيل الفصل بين المتضايفين « 1 » .
يذكر ابن مالك في ذلك :
ويحذف الثاني فيبقى الأول * كحاله إذا به يتصل
بشرط عطف وإضافة إلى * مثل الذي له أضفت الأولا
من ذلك قول الشاعر :
علقت آمالي فعمّت النعم * بمثل أو أنفع من وبل الديم « 2 »
والتقدير : بمثل وبل الديم أو أنفع من . . . فحذف ( وبل الديم ) الأولى لدلالة الثاني عليه . ومنه قول الفرزدق :
يا من رأى عارضا أسرّ به * بين ذراعي وجبهة الأسد « 3 »
والأصل : بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد ، فحذف المضاف إليه الأول ( الأسد ) لأنه بلفظ المضاف إليه الثاني ومعناه ، وأبقى المضاف بحذف نون التثنية كما لو كان المضاف إليه مذكورا .
ومنه قول أبى ثروان ، ( قطع اللّه يدو رجل من قالها ) ، بفتح ( يد ) بدون تنوين مع حذف ما أضيف إليه ، والتقدير : يدمن قالها ورجل من قالها .
ومنه قول الأعشى :
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب 1 - 179 ، 180 .
( 2 ) شرح التصريح 2 - 57 .
الوبل : المطر الشديد / الديم : جمع ديمة ، وهي المطر الذي ليس به رعد وولا برق .
( 3 ) ديوانه 1 - 215 / الكتاب 1 - 180 / معاني القرآن للفراء 2 - 322 / المقتضب 4 - 229 / الخصائص 2 - 407 / التبصرة والتذكرة 1 - 152 / شرح ابن يعيش 3 - 21 / الخزانة 1 - 369 .