تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو العربي — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
أي : وكل ذي غربة ، فحذف المضاف ، وأبقى المضاف إليه مجرورا ، وعلامة جره الياء لأنه من الأسماء الستة ، وتلحظ أن المحذوف معطوف على المضاف المذكور ( كل ) . ومما يعدّ عند الكثيرين شاذا قراءة سليمان بن جمّاز المدني « 1 » قوله تعالى :
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
[ الأنفال : 67 ] ، بجر ( الآخرة ) على تقدير حذف مضاف معطوف على ( عرض ) ، ويقدر بمثل لفظه ، فتكون : واللّه يريد عرض الآخرة ، فحذف المضاف ، وبقي المضاف إليه مجرورا بدون شرط ، حيث يشترط في حذف المضاف المعطوف ألا يفصل بين المحذوف وحرف العطف ، أو يكون الفاصل ( لا ) .

ثانيا : حذف المضاف إليه :

قد يحذف الجزء الثاني من الإضافة وهو المضاف إليه ، ويبقى الجزء الأول وهو المضاف على أحوال ثلاثة : إما البناء ، وإما التنوين ، وإما عدم التنوين على نية الإضافة .

أولاها : البناء :

قد يحذف المضاف إليه لفظا ، ويبقى المضاف مبنيّا على الضم وذلك إذا كان المضاف إليه معرفة ، وهذا يحدث بعد أسماء الجهات الست ، وهي ما تسمى بالغايات ، حيث تكون حينئذ مقطوعة عن الإضافة لفظا لا معنى . من ذلك قوله تعالى :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
[ الروم : 4 ] ، والتقدير : من قبل النصر ومن بعد النصر ، فحذف المضاف إليه ، وبقي المضاف الظرف المبهم ( قبل ، وبعد ) مبنيّا على الضم في محل جرّ . كما يحذف ما أضيف إلى ما هو شبيه بالغايات ، من مثل : غير ، وأول ، وعل ، وحسب . . . وتبنى على الضمّ كذلك لانقطاعها عن الإضافة لفظا لا معنى ، فالإضافة معها منوية معنى .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 - 437 .