وإذا أضيفا إلى مضمر على سبيل التوكيد لمثنى معرفة سابق عليهما فإن الضمير المضاف إليهما يجب أن يكون مثنى ، ويتبعان المؤكد بهما في الإعراب ، نحو :
الكتابان كلاهما مفيدان ، ورأيت الحجرتين كلتيهما مغلقتين .
يذكر ابن هشام : « وقد سئلت قديما عن قول القائل : زيد وعمرو كلاهما قائم ، أو : كلاهما قائمان . أيهما الصواب ؟ فكتبت : إن قدر ( كلاهما ) توكيدا ؛ قيل :
قائمان ، لأنه خبر عن زيد وعمرو ، وإن قدّر مبتدأ فالوجهان ، والمختار الإفراد ، وعلى هذا ؛ فإن قيل : إن زيدا وعمرا ؛ فإن قيل : كليهما ، قيل : قائمان ، أو :
كلاهما ؛ فالوجهان » « 1 » .
ويذهب النحاة إلى جواز معاملتها معاملة المثنى إذا أضيفا إلى مظهر ؛ باعتبار المعنى ، فيقال : كلا الرجلين أمينان ، وكلتا المرأتين وفيتان ؛ لكن كثيرين منهم يرجح ، أو يفضل ، اعتبار اللفظ في مثل هذا التركيب ، ويعتبرون احتساب المعنى قليلا « 2 » ، وقد أكدنا على وجوب مراعاة اللفظ في مثل هذا التركيب ؛ حيث يجب إفراد الخبر « 3 » .
ويضافان إلى ضمير المتكلمين ( نا ) إذا كان دالا على مثنى ، ومنه قول الشاعر :
كلانا غنى عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا « 4 »
ومنه قول النمر بن تولب :
فإن اللّه يعلمني ووهبا * ويعلم أن سيلقاه كلانا
فإن أضيفا إلى مفردين معطوفين ، نحو : كلا محمد وعلىّ مجتهدان ؛ فإن هذا يكون اضطرارا على غير قياس ، ومنه قول الشاعر :
هامش
( 1 ) مغنى اللبيب 1 - 204 .
( 2 ) شرح التسهيل 1 - 67 ، 3 - 245 / شرح المفصل لا بن يعيش 1 - 54 / شرح التصريح 2 - 43 .
( 3 ) يرجع إلى كتاب ( كلا وكلتا بين التراث النحوي والواقع اللغوي ) ، للمؤلف .
( 4 ) الصبان على الأشمونى 2 - 260 / المساعد 2 - 343 : 350 / أوضح المسالك 2 - 202 .