وأذكر بأن التمييز يتضمن حرف الجرّ ( من ) قبله . والإضافة بمعنى ( من ) أكثر منها بمعنى ( في ) ؛ ولذلك فإن كثيرا من النحاة أبقوا عليها ، وغيرهم يردونها إلى الإضافة بمعنى اللام .
و ( من ) في الإضافة تحمل معنيين : معنى الجنس ، كقولنا : قميص قطن ، وثوب خزّ ، . . . ، ومعنى العددية ، كقولنا : أربعة جنيهات ، وخمس عشرة قاعة ، . . .
إلخ .
( اللام ) :
تقدر اللام بين المضاف والمضاف إليه اللذين لم يحسن تقدير ( في ) أو ( من ) بينهما ، نحو :
وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
[ يوسف : 56 ] ، أي : أجرا للمحسنين ، فتقدر اللام حيث لا يكون المضاف إليه جنسا للمضاف ، ولا ظرفا له .
يذكر ابن مالك أنه إن حسن تقدير أحد الحرفين ( في ، ومن ) مع اللام ؛ أو لم يحسن تقدير شئ من الحروف الثلاثة تعيّن تقدير اللام ، كقولك : يوم الخميس ؛ لأن اللام أصل في الباب بدليل إقحامها بين المضاف والمضاف إليه ، في نحو : يا بؤسى للحرب ؛ ولذلك يحكم بتقدير اللام مع صحة تقدير غيرها ، ومع امتناع تقديرها وتقدير غيرها « 1 » .
وقد أدركنا أن بعض النحاة لا يقدر في الإضافة إلا اللام وحدها ، والإضافة المعنوية بها تؤدى معنيين : إضافة ملك ، نحو : دار زيد ، وإضافة اختصاص ، نحو :
سرج الدابة ، وكاتب زيد ، وهي تفيد اختصاص المضاف بالمضاف إليه في المعنى الذي دلّ عليه لفظ المضاف ، فنقول : زيد كاتب القاضي ، يفيد اختصاص زيد بالقاضي من جهة الكتابة ، لا من جهة أخرى غيرها « 2 » .
ومن خصائص الإضافة باللام أن أحد المتضايفين فيها لا يعبّر به عن الآخر ، ولا يخبر به عنه ، فعند ما تقول : منزل محمود ، وحمار الفلاح ، لا يجوز أن تعبر
هامش
( 1 ) شرح الكافية الشافية : 2 - 902 ، 903 .
( 2 ) ينظر : شرح القمولي على الكافية : 259 .