هذا الجانب الدلالى ؛ حيث لا يكون إلا من خلال دلالات هذه الحروف ؛ دون دلالة الإسناد الصريحة التي تكون بين الفعل والاسم .
فإذا قلت : حدث الأمر ، فإن الفعل مسند إلى الفاعل الاسم ، أما إذا قلت :
حدوث الأمر ، فإن العلاقة أصبحت علاقة إضافة ، كما إذا قلت : حدث في القاعة ، أو : حدث بالقوة . . . إلى غير ذلك ، فهي من قبيل إضافة الحدث إلى الاسم المجرور ، وهذا تعليل معنوىّ أو دلالى ، وقد أدركنا مدى الاتفاق بين الإضافة والجر ، كما أدركنا أن الأصل في الجر حروف الجر ، وأن الإضافة راجعة في التأويل إليه « 1 » .
فهي تسمى حروف الإضافة لما تؤديه من معنى النسبة ، فهي ما وضع لإضافة الفعل أو معناه إلى ما يليه « 2 » .
د - حروف الصفات : قد يسمونها بحروف الصفات لما تحدثه من صفة في الاسم « 3 » ، من ظرفية ، وغاية ، وابتداء ، ونهاية ، وملكية واستعلاء . . . الخ . وهو تعليل دلالىّ .
أقسام حروف الجر
تتعدد الحروف التي تجرّ الأسماء كما تتعدد دلالتها ، وأرى أن أذكر مجملا لهذه الحروف ولقضاياها المتنوعة ، ثم أعود فأذكر دراسة لكلّ حرف على حدة في نهاية هذه الدراسة .
والحروف التي تعمل الجرّ في الأسماء هي :
من ، وإلى ، وفي ، والباء ، واللام ، ( والخمسة تجر مطلقا ) ، وعن وعلى والكاف ( وهو الغالب في الثلاثة ) ، والتاء والواو ( والاثنان في دلالة القسم ، ومعهما الباء القسمية ) ، والميم ( مضمومة أو مكسورة في القسم ) ، وربّ وواوها ( والاثنان قبل
هامش
( 1 ) ينظر : المقتضب 4 - 136 / حاشية يس على شرح التصريح 2 - 2 .
( 2 ) ينظر : الوافية في شرح الكافية : 229 .
( 3 ) حاشية يس على شرح التصريح 2 - 2 .