إما من طريق الأصالة ، أي : أن الفعل مضموم عين ماضيه في بنائه الأصلي ، نحو ظرف ، كرم ، شرف ، جمل ، حسن ، طهر . . .
وإما من طريق التحويل ، أي : أن ماضي الفعل ليس مضموم العين في بنائه الأصلي ، لكن تضمّ العين لتحويل صيغة الماضي إلى المعنى المقصود من المدح أو الذم ، وذلك نحو : فهم ، سمع ، علم ، نزل ، قتل ، ضرب . . . إلخ ، وكلّها مضموم العين ، فيصير المتعدى منها لازما ، ويكتسب هذا البناء معنى الغرائز .
استخدامه استخدام ( نعم وبئس ) :
مثل هذه الأفعال التي تضمّ عينها في الماضي يجوز - عند أكثر النحاة - أن تستعمل استعمال ( نعم وبئس ) ، من حيث :
أ - إفادة معنى المدح والذمّ حسب دلالة الجذر ، إن حسنا وإن قبحا . فيكون ( فهم وجمل وحسن وعظم ) مفيدا معنى المدح ، أما ( خبث وقبح وفسق وغدر ) فإنها تفيد معنى الذم .
ب - حكم فاعل ( نعم وبئس ) : إن ظاهرا وإن مضمرا .
ج - أحكام المخصوص بالمدح أو الذم ، من حيث : الموقع الإعرابى ، وأوجه رفعه ، وتقديمه وتأخيره ، وجواز حذفه إذا تقدم ما يدلّ عليه أو يشعر به .
فتقول : فهم الطالب محمد ، ويكون بمثابة قولك : نعم الفاهم محمد . وتقول :
خبث الرجل المرائي ، ويكون بمثابة القول : بئس الخبيث المرائي .
ومنه القول : حسن الخلق حلم الحلماء . وعظم الكرم تقوى الأتقياء ، وقبح العمل عناد المبطلين . وفسق الرجل خائن العهد . وتقول : صدق رجلا أبو بكر .
ومنه قوله تعالى :
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
[ الكهف : 5 ] ، حيث يوجه التركيب ( كبرت كلمة ) على وجهين :
أولهما : أن يكون التقدير : ما أكبرها كلمة ، وذلك على معنى التعجب ، فيكون فاعل ( كبر ) ضميرا مستترا عائدا على ما قالوه . وتكون ( كلمة ) منصوبة على التمييز ، أما الجملة الفعلية ( تخرج ) فتكون في محل نصب ، نعت لكلمة .