ب - المصدر المذكور بعد ( أما ) ، ويتّخذ معيارا للحكم اللاحق به بعد فاء الجزاء :
الفرق بين هذا الموضع وسابقه أن المنصوب في السابق صفة ، وهو - هنا - مصدر ، ونعلم أن المصادر تؤول بالمشتقات ، وذلك كالقول : أمّا سمنا فسمين . ف ( سمنا ) مصدر منصوب واقع موقع الحال ، يضع سيبويه عنوانا لمثل هذا قوله : « هذا باب ما ينتصب من المصادر لأنه حال صار فيه المذكور » « 1 » ، وإذا أثبتنا أن الحال قد تبنى من المصادر ، فإنه يجوز لنا أن نعرب المصدر حالا دون تأويله بالمشتق . ويكون التقدير : أما من حيث حال السمن فهو سمين .
« ولا جدال في أن سبق المصدرية للحكم التقريرى الذي يتلوها بعد فاء الجزاء يعطى معنى الحالية ، حيث لا يراد بالمصدر تأكيد للوصف المشتقّ الذي يتلو فاء الجزاء ، ولكن يراد بها بيان وجهة معينة يحكم عليها بما بعد فاء الجزاء » « 2 » .
وعليه يقال : أما علما فعالم ، وأما جهلا فليس بجاهل ، أما أمانة فأمين .
ج - ما يمكن أن يكون مسموعا مما يؤول حالا عند فريق من النحاة ، ومن ذلك القول : هنيئا لك . حيث يعرب فريق من النحاة ( هنيئا ) أنه منصوب على الحالية لفعل محذوف مع فاعله ، والتقدير : ثبت لك الخير هنيئا .
وجوب ذكر الحال :
إذا كنا قد أدركنا أن الحال يجوز فيها أن تحذف وهذا هو الأصل ، فإن هناك مواضع يجب أن تذكر فيها ، منها « 3 » :
أ - أن تكون جوابا :
إذا كانت الحال جوابا عن سؤال فإنها يجب أن تذكر ، ولا يجوز حذفها ، كأن يسأل سائل : كيف جئت ؟ فيجاب عليه : راجلا ، أو راكبا ، ف ( راجلا ) حال
هامش
( 1 ) الكتاب 1 - 384 .
( 2 ) العلاقة بين العلامة الإعرابية والمعنى في كتاب سيبويه للمؤلف 48 .
( 3 ) ينظر : هامش شرح التصريح 1 - 393 .