أم كان صاحبها متعددا في اللفظ والمعنى ، نحو : زار محمد محمودا متحابّين ، جلس علىّ وأحمد وسمير مشتاقين لاستكمال الدرس ، حيث ( متحابّين ) حال منصوبة بالياء لأنها تدل على مثنى ، وصاحبها محمد ومحمود ، وكلّ منهما مشترك في هيئة واحدة في المعنى أثناء حدوث الفعل ( الزيارة ) ، وكذلك الحال ( مشتاقين ) منصوبة بالياء لأنها تدل على جمع ، وصاحبها على وأحمد وسمير ، وهم مشتركون في هيئة واحدة ، فاتحدت الحال في اللفظ .
من ذلك قوله تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ
[ إبراهيم : 33 ] .
حيث ( دائبين ) حال منصوبة بالياء من ( الشمس والقمر ) .
وقوله تعالى :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ
[ الأعراف : 54 ] .
( مسخرات ) حال منصوبة ، وعلامة نصبها الكسرة ؛ لأنه مجموع بالألف والتاء المزيدتين ، وصاحبها المفعولات : الشمس والقمر والنجوم .
ومنه قول عنترة :
متى ما تلقنى فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا « 1 »
حيث ( فردين ) حال منصوبة ، وعلامة نصبها الياء لأنها تدل على مثنى ، وهي متعددة في المعنى دون اللفظ ، حيث دلالتها على مثنى ، وصاحبها الفاعل والمفعول به الضميران في ( تلقنى ) : الأول فاعل مستتر تقديره : أنت ، والثاني ضمير المتكلم ( الياء ) ، وهو في محل نصب ، فصاحب الحال متعدد في اللفظ والمعنى .
وكثير من النحاة لا يجعلون مثل هذا التركيب - بقسميه - من قبيل تعدد الحال .
- قد تتعدد الحال لفظا ومعنى ، كما يتعدد صاحبها لفظا ومعنى لكن كلّ حال مذكورة بعد صاحبها مباشرة ، فتذكر كلّ حال مع صاحبها على التوالي ، نحو :
ضرب زيد قائما عمرا مشدودا ، حيث ( قائما ) حال من زيد ، و ( مشدودا ) حال من عمرو .
هامش
( 1 ) شرح الكافية الشافية 2 - 755 .