الحال المركبة :
قد ترد الحال في الجملة العربية مركبة ، أي : تركب حالان مع بعضهما تركيب خمسة عشر ، وتصيران اسما واحدا ، فتكونان مبنيّتين على فتح الجزأين ، ومثال ذلك « 1 » :
هو جارى بيت بيت ، أي : ملاصقا ، حيث ( بيت بيت ) حال مبنية على فتح الجزأين في محلّ نصب .
وللنحاة في هذه الأحوال المركبة مذهبان :
أحدهما : أنها مركبة تركيب خمسة عشر ، حيث تبنى على فتح الجزأين .
ثانيهما : أنهما مركبان تركيب الإضافة ، حيث يحذف التنوين من الثاني للاتباع ، فيشبهان بخمسة عشر ، فيفترقان في أصالة البناء .
كما أن هذه الأحوال المركبة قد يفسر أصلها التركيبي على نحوين :
الأول : ما أصله حرف العطف ، ومنه :
- تفرقوا شغر بغر ، أي : في كل وجه لا اجتماع معه « 2 » والأصل فيهما : شغرا وبغرا ، فركبتا معا بحذف الحرف العاطف ، فبنيتا على الفتح .
- ومثله : تفرقوا شذر مذر . أي : شذرا ومذرا « 3 » وفيه : تفرقوا شذر بذر .
- ومثله : تفرقوا خذع مذع ، أي : خذعا ومذعا « 4 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب 3 - 303 / شرح المفصل لابن يعيش 4 - 118 / ارتشاف الضرب 370 / شرح شذور الذهب : 75 .
( 2 ) اشتغر في البلاد : إذا أبعد فيها ، أو من شغر الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول فباعدها من الأخرى .
بغر النجم : سقط وهاج بالمطر ، أو البغر هو العطش ، يأخذ الإبل فلا تروى ، وربما ماتت به .
( 3 ) الشذر : الذهب يلقط من المعدن ، فهو متفرق فيه متبدد ، أو صغار اللؤلؤ . مذرت البيضة فسدت وأبعدت ، أو من البذر ، وهو تفريق الحب .
( 4 ) الخذع : القطع ، لحم مجذع ، أي : مقطع . مذع السر : أفشاه ، فكأنه فرقه .