وقد أجاز الكوفيون إعماله مضمرا ، فيقولون : مرورى بزيد حسن ، وهو بعمرو قبيح ، فيعلقون الباء بهو ، ويستدلون على ذلك ببيت زهير السابق « 1 » .
2 - ألا يحدّ بتاء التأنيث .
نحو : ضربة ، وطعنة ، وخلافه ، وهو ما كان دالا على المرّة ؛ لأنه يخرج بالمصدر عن الصيغة التي اشتقّ منها الفعل - كما يرى البصريون .
وما جاء من ذلك فهو شاذ ، كما ورد في قول الشاعر :
يحايى به الجلد الذي هو حازم * بضربة كفّيه الملا نفس راكب « 2 »
حيث نصب ( الملا ) باسم المرّة ( ضربة ) ، فيكون مفعولا به ، وهو شاذ . والتقدير : بضرب كفيه التراب .
وفي قول ابن الزبير الأسدي :
كأنك لم تنبأ ولم تك شاهدا * بلائي وكرّاتى الصنيع ببيطرا « 3 »
جاء ( كرّات ) جمع ( كرة ) ، وهو اسم مرة ، ناصبا للمفعول به ( الصنيع ) . فجمع ( كرات ) بين كونه جمعا ، وكون مفرده اسم مرة .
فلو أن المصدر الذي يأتي على مثال ( فعلة ) لا يدلّ على الوحدة لكان عاملا كالمصدر الذي يكون بدون التاء .
من ذلك قول الشاعر :
هامش
( 1 ) المساعد على التسهيل 2 - 226 .
( 2 ) شرح التسهيل 3 - 108 / المساعد على التسهيل 2 - 228 / شرح الكافية الشافية 2 - 1015 / الصبان على الأشمونى 2 - 286 / حاشية يس على شرح التصريح 2 - 62 .
يحايى : يحيى ، الجلد : القوى ، به : أي : الماء . . . الملا : التراب .
يصف الشاعر مسافرا كان معه ماء ، فتيمّم ، وأحيى به نفس راكب كاد يموت عطشا .
( يحايى ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة ، وفاعله ( الجلد ) مرفوع ، وعلالمة رفعه الضمة ومفعوله ( نفس ) ، منصوب وعلامة نصبه الفتحة .
( 3 ) شرح التسهيل لابن مالك 3 - 107 .