ويمثّل لتضمّنه النفي بما حكاه اللحياني عن الكسائي أنه سمع أعرابيا من بنى عامر يقول : إذا قيل لنا : أبقى عندكم شئ قلنا : همهام ، أي : لم يبق شئ . وحكاه الكسائي عنهم بالياء والميم « 1 » .
ويمثلون للاستفهام بقولهم : مهيم ؟ ، ومنه قوله - عليه الصلاة والسّلام - لعبد الرحمن بن عوف ، وقد رأى عليه أثر صفرة : « مهيم ؟ » أي : أحدث لك شئ ؟ فقال : تزوجت يا رسول اللّه .
وقد يسبق بعضها ( لا ) النافية ، كقولهم : لا لعا ، أي : لا إقامة .
وقد يصحب بعضها معنى التعجب والاستحسان ، كما هو في قول الشاعر :
وا بأبى أنت وفوك الأشنب * كأنّما ذرّ عليه الزّرنب « 2 »
حيث ( وا ) فيها معنى التعجب .
وقد يستعمل ( واها ) للتعجب كذلك ، فيقال : واها له ما أطيبه ! ! ، وذلك للتعجب من طيب الشئ وحسنه ، ويكون اسما لأعجب .
وقد يكون فيه معنى التندم ، ويستشهد لذلك بقول عمرو بن نفيل القرشي :
سألتانى الطلاق إذ رأتانى * قلّ مالي قد جئتما بنكر
ويكأن من يكن له نشب * يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ « 3 »
ويجعل بعض النحاة في أحدها معنى الاستعظام . نحو : بخ بخ ؛ ولكننا أدركنا أنها جميعها فيها معنى المبالغة .
سادسا : ( هلمّ ) بين الحجازين والتميميين :
تستعمل ( هلمّ ) استعمالين عند العرب :
- عند الحجازين : حيث يستعملونها اسم فعل أمر ، بمعنى : إيت وتعال ، أو قرّبه وأحضره ، وهم في ذلك ينطقونها بلفظ واحد ، مع المفرد والمثنى والجمع
هامش
( 1 ) الكتاب 1 - 155 / الخصائص 3 - 41 / شرح المفصل لابن يعيش 4 - 76 / المساعد على شرح التسهيل 2 - 641 / الصبان على الأشمونى 3 - 199 .
( 2 ) المساعد على شرح التسهيل 2 - 642 .
( 3 ) المساعد على شرح التسهيل 2 - 642 .