فالفاعل المأمور والفاعل المنهّى في هذا الباب يكونان مضمرين .
يلح سيبويه على أن يبين أن الكاف والياء ليستا إلا للمخاطبة والتكلم وليستا فاعلين ، فيقول : « ويدلك على أنك إذا قلت : عليك فقد أضمرت فاعلا في النية ، وإنما الكاف للمخاطبة ؛ قولك : علىّ زيدا ، وإنما أدخلت الياء على مثل قولك للمأمور أولنى زيدا ، فلو قلت : أنت نفسك لم يكن إلا رفعا ، ولو قال : أنا نفسي ، لم يكن إلا جرا ، ألا ترى أن الياء والكاف إنما جاءتا لتفصلا بين المأمور والأمر في المخاطبة ، وإذا قال : عليك زيدا فكأنه قال له : ائت زيدا ، ألا ترى أن للمأمور اسمين ، اسما للمخاطبة مجرورا ، واسمه الفاعل المضمر في النيّة ، كما كان له اسم مضمر في النية حين قلت : علىّ » « 1 » .
علىّ : ، أي : أولنى .
فتقول : علىّ هذا الأمر ، أي : أولنيه ، فيكون اسم الإشارة ( هذا ) مفعولا به في محل نصب باسم الفعل ( علىّ ) ، وتلمس أن في معناه التعدي إلى اثنين .
عليه ، أي ، ليلزم .
حيث أجاز بعضهم إغراء الغائب ، كما جاز أمره . والأكثر على أن هذا شاذ ، يذكر سيبويه : « حدّثنى أن سمعه أن بعضهم قال : عليه رجلا ليسنى ، وهذا قليل ، شبّهوه بالفعل » « 2 » ، وعندما يجاز هذا التعبير يكون الفاعل ضميرا مستترا ، تقديره :
هو .
وحكى بعض اللغويين النصب ب ( كذاك ) ؛ بمعنى : دع . ومنه قول جرير :
يقلن وقد تلاحقت المطايا * كذاك القول إنّ عليك عينا
« أي : دع القول ، وهي مركبة من كاف التشبيه ، واسم الإشارة ، والكاف بعدها للخطاب » « 3 » فيكون ( القول ) منصوبا على المفعولية باسم الفعل ( كذاك ) .
هامش
( 1 ) الكتاب 1 - 250 ، 251 .
( 2 ) الكتاب 1 - 250 .
( 3 ) المساعد على التسهيل 2 - 648 .