بعنترة في معنى الشجاعة ، فوقع المصدر المنصوب بعد خبر مشبه به المبتدأ ، فيكون المصدر حالا ، ويكون التقدير : أنت تشبه عنترة في حال كونك شجاعا ، أي : في حال الشجاعة .
يتضح ذلك في تشبيه حافظ بزهير حال كونه شاعرا ، أي : في حال شعر ، وهو مشبه بحاتم في حال الكرم .
ثالثها : ما وقع بعد ( أمّا ) نكرة فاصلا بينها وبين فاء الجزاء والجواب الملازمة لها . نحو : أمّا علما فعالم ، وأما العلم فعالم . يقال فيما إذا وصف إنسان بالعلم ، فيقال هذا لإرادة أنه : مهما يذكر إنسان في حال علم فالذي ذكر عالم .
وكأنه ينكر ما وصف به من غير العلم .
وللعرب في المصدر الواقع بعد ( أمّا ) التفصيلية في هذا التركيب استعمالات :
- إذا كان معرفة فإن بنى تميم يوجبون الرفع ، والحجازيون يجيزون فيه النصب والرفع .
أما إذا كان نكرة فإن التميميين يجيزون فيه النصب والرفع ، ويوجب الحجازيون نصبه .
وللنحاة فيه أوجه إعرابية :
إذا كان معرفة منصوبة فإنه يعرب مفعولا لأجله عند سيبويه ، ومن النحاة من ينصبه على أنه مفعول به لفعل محذوف ، ويكون التقدير : مهما تذكر العلم فعالم .
أما الأخفش فإنه يجعل نصبه على المصدرية بما بعد الفاء ، ويكون التقدير :
مهما يكن من شئ فهو عالم العلم . ويكون مصدرا مؤكدا « 1 » .
أما إذا كان نكرة منصوبة فإن سيبويه يقرر نصبه على الحالية ، ويكون الناصب :
إما فعل الشرط المحذوف ، والتقدير : مهما يذكر إنسان في حال علم . . . وإما أن يكون الناصب ما بعد الفاء ، فتكون حالا مؤكدة .
هامش
( 1 ) ينظر : شرح الألفية لابن الناظم 317 .