حذف التمييز
أولا : يجوز أن يحذف تمييز العدد أو يستغنى عنه في حالتين :
أولاهما : الحذف لقصد الإبهام :
يجوز أن يحذف التمييز إذا قصد الإبهام ، أو كان في الكلام ما يدل عليه ، كالبدل في قوله تعالى :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
[ الكهف : 25 ] « 1 » . بالتنوين في ( ثلاثمائة ) ، إذ التقدير : ثلاثمائة وقت أو زمان ، حذف التمييز المضاف إلى ما قبله ، وهو : ( وقت ، أو زمان ) ، وأبدل منه ( سنين ) .
ومنه قوله تعالى :
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً
[ الأعراف : 160 ] . إذ التقدير : اثنتي عشرة فرقة أسباطا ، فحذف التمييز ( فرقة ) ، وأبقى البدل منه ( أسباطا ) .
إذا حذف التمييز وكان مقصودا فالأفصح أن يكون العدد كما لو كان التمييز مذكورا ، فتقول : صمت ستة ، وأنت تقصد أياما ؛ كما تقول : سريت أربعا ، تريد :
( ليالي ) .
ملحوظة :
أ - لذاك فإنه إذا حذف تمييز العدد - وكان العدد دالّا على التذكير - فإنه يجوز أن تذكر التاء الدالة على التأنيث في العدد ، ويجوز ألا تذكر . فتقول : مكثت عشرا ، وأنت تعنى ( ليالي ) . فإذا أردت بها الأيام فإنه يجوز ألا تذكر التاء . ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صام رمضان وأتبعه ستّا من شوّال كان كصيام الدهر » « 2 » . حيث يكون
هامش
( 1 ) ( لبثوا ) فعل ماض مبنى على الضم ، وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع فاعل . ( في كهفهم ) جار ومجرور ومضاف إلى المجرور مبنى ، وشبه الجملة متعلقة باللبث . ( ثلاثمائة ) ثلاث منصوب وعلامة نصبه الفتحة . مائة : مضاف إلى ثلاث مجرور ، وعلامة جره الكسرة . ( سنين ) بدل من ثلاثمائة ، أو عطف بيان له منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم . ( وازدادوا ) الواو : ابتدائية .
ازدادوا : فعل ماض مبنى على الضم ، وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل . ( تسع ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة .
( 2 ) رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي ومسلم ، باب الصيام ، وفي سنن أبي داود ( الصوم ) ، وفي مسند ابن حنبل : 3 - 308 ، 324 ، 344 / 5 - 417 ، 419 . وهو مختلف في بعض ألفاظه .