وهذا مثل قولك : عندنا ثلاثة دوابّ . إن كانت ذكورا ، وثلاث دوابّ ، إن كانت إناثا . ( دواب ) مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف ( منتهى الجموع ) .
من ذلك قوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
[ الأنعام : 160 ] « 1 » .
لأن الأصل : فله عشر حسنات أمثالها ، حيث التمييز ( حسنات ) وهي مؤنثة موصوفة بالصفة المذكرة ( أمثال ) ، فجاء العدد مذكرا ، وحذف التمييز الموصوف ( حسنات ) ، وأقيمت صفته المذكرة ( أمثالها ) مقامه ، فكان اعتبار التذكير والتأنيث للتمييز الموصوف المحذوف .
ومنه القول : أعجبت بثلاثة نسّابات ، إذ المقصود ثلاثة رجال نسابات ، فأنث العدد ( ثلاثة ) تبعا لتذكير التمييز الموصوف المحذوف ، وإقامة الصفة المؤنثة ( نسابات ) مقامه .
وكذلك القول : بعائلتك ثلاثة علّامات . إذ المقصود بهم الرجال العلماء من عائلتك . فإذا قلت : ثلاث علّامات ، كان المقصود أن المحذوف نساء .
خامسا : العدد المميّز بتمييزين :
إذا ميّز العدد بتمييزين يشتركان في مجموع العدد فإنه يراعى القواعد الآتية من حيث التذكير والتأنيث « 2 » :
- إذا كان العدد مفردا فإنه يراعى المعدود أو التمييز السابق مطلقا . فيقال :
عندي ثمانية أعبد وإماء ، فتؤنث العدد ؛ لأن التمييز المذكور أولا ( أعبد ) جمع
هامش
( 1 ) ( من ) اسم شرط جازم مبنى على السكون في محل رفع ، مبتدأ . ( جاء ) فعل الشرط ماض مبنى على الفتح ، والفاعل ضمير مستتر تقديره : هو . ( بالحسنة ) جار ومجرور ، وشبه الجملة متعلقة بالمجىء . ( فله ) الفاء : حرف واقع في جواب الشرط رابط له بشرطه مبنى ، لا محل له من الإعراب . اللام : حرف جر مبنى ، لا محل له من الإعراب ، وضمير الغائب مبنى في محل جر ، وشبه الجملة في محل رفع ، خبر مقدم . ( عشر ) مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط .
وجملة الشرط وجوابه في محل رفع ، خبر المبتدأ . ( أمثالها ) مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الكسرة .
وضمير الغائبة مبنى في محل جر بالإضافة .
( 2 ) ينظر : الصبان على الأشمونى على الألفية ، باب العدد 4 - 70 .