ومثل ذلك أن تقول : تصبب علىّ عرقا ، امتلأ الكوب ماء ، حسن الحليم عقلا ، وجاد الحكيم رأيا . حيث انتصبت الأسماء المبهمة الجامدة : ( عرقا ، وماء ، وعقلا ، ورأيا ) على التمييز للجملة التي تسبقها ، وقد صحّت أن تقع في موقعية الفاعلية في هذه الجملة .
ويجوز أن يكون منه : أجمل بالربيع هواء ، حيث التقدير : أجمل بهواء الربيع ، فيكون ( هواء ) فاعلا مرفوعا ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة .
ومثل ذلك : أكرم بسمير خلقا ، وأطيب بمصر جوا .
ومن التمييز المحول عن الفاعل قول أبى طالب مخاطبا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقرّ منك عيونا « 1 »
وفيه نصب ( عيونا ) على التمييز المحول عن الفاعلية ، حيث الأصل : وقرت عيونك .
ومن التمييز المحول عن الفاعلية قوله تعالى :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
[ مريم :
4 ] ، والأصل : واشتعل شيب الرأس ، فتحول الفاعل إلى تمييز منصوب .
ومثله قوله تعالى :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
[ النساء : 4 ] « 2 » ، حيث انتصب التمييز ( نفسا ) ، وهو تمييز نسبة محول من الفاعلية .
هامش
( 1 ) شرح الكافية : 1 - 222 .
( اصدع ) فعل أمر مبنى على السكون ، والفاعل ضمير مستتر تقديره : أنت . ( بأمرك ) جار ومجرور ومضاف إليه ، وشبه الجملة متعلقة باصدع . ( ما ) حرف نفى مبنى ، لا محل له من الإعراب . ( عليك ) جار ومجرور مبنيان وشبه الجملة في محل رفع خبر مقدم . ( غضاضة ) مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، والجملة في محل نصب على الحالية . ( وأبشر ) الواو : حرف عطف مبنى لا محل له من الإعراب . أبشر : فعل أمر مبنى على السكون ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : أنت . ( بذاك ) جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة متعلقة بالبشر . ( وقر ) الواو : حرف عطف . قر : فعل أمر مبنى على السكون المقدر ، وحرك من أجل التقاء الساكنين ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : أنت . ( منك ) جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة متعلقة بقر . ( عيونا ) تمييز منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة .
( 2 ) ( إن ) حرف شرط جازم مبنى على السكون ، لا محل له من الإعراب . ( طبن ) طاب : فعل الشرط ماض مبنى على السكون ، ونون النسوة ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل . ( لكم ) جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة متعلقة بالطيب . ( عن شئ ) جار ومجرور ، وشبه الجملة متعلقة بالطيب . ( منه ) جار ومجرور