أولا : تمييز النسبة المحول :
ذكرنا فيما قبل أن هناك جهات تحول أو تنقل لتمييز الجملة من أحد المواقع المعنوية والإعرابية فيها إلى موقعية التمييز ، وهذه الجهات هي :
أ - التحول من الابتدائية أو النقل عن الابتدائية :
كما في قوله تعالى :
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
[ الكهف 34 ] « 1 » ، حيث إن الأصل يجوز أن يكون : مالي أكثر من مالك ، ونفرى أعز . . . ، فتحول كلّ من المبتدأين ( مال ، ونفر ) إلى التمييز ، فنصبا ، ومنه : زيد أحسن وجها ، والتقدير :
وجه زيد أحسن .
ويحلو لبعض النحاة أن يجعلوا ذلك من قبيل التحول عن المضاف ، حيث يقدرون ما سبق بالقول : وجه زيد أحسن ، ولنلحظ أن ( وجها ) - وهو التمييز المنصوب في الجملة المقدرة - مبتدأ ، فهو في رأيي تحول من الابتدائية .
ومنه قولك : إنه أبدا أقرب مصباحا ، وأعظم نارا ، إذ التقدير : إنّ مصباحه أقرب ، وإن ناره أعظم ، ومثله القول : هنّ أنتن ريحا ، وأكثر ثمنا ، وأجمل خلقا .
ب - التحول من الفاعلية :
هو أن يكون التمييز محولا من موقعية الفاعلية إلى موقعية التمييز ، كأن تقول :
طاب محمد نفسا ، أي : طابت نفس محمد ، فتحولت النفس - وهي فاعل - إلى تمييز منصوب يزيل إبهام العلاقة بين الفعل ( طاب ) وفاعله ( محمد ) .
وتقول : تفقّأ محمود شحما ، حيث الأصل : تفقأ شحم محمود ، فشحم في الأصل فاعل ، ولكنه تحوّل إلى تمييز منصوب .
هامش
( 1 ) ( أنا ) ضمير مبنى في محل رفع ، مبتدأ . ( أكثر ) خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( منك ) جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة متعلقة بأكثر . ( مالا ) تمييز منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( وأعز ) الواو :
حرف عطف مبنى ، لا محل له من الإعراب . أعز : معطوف على أكثر مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة .
( نفرا ) تمييز منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة .