والآخر : أنه لا يوصف ب ( إلا ) إلا في موضع يصحّ فيه الاستثناء ، فيجوز القول : معي جنيه إلا ربع ؛ لأنه يجوز القول : معي جنيه إلا ربعا . لكنه لا يجوز القول : معي جنيه إلا كامل ؛ لأنه لا يصح الاستثناء في هذا الموضع . ويجوز القول : معي جنيه غير منقوص .
- القول في قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] .
التقدير : لو كان فيهما آلهة غير اللّه لفسدتا ، فأخذت الكلمتان ( إلا اللّه ) معنى ( غير اللّه ) ، وبذلك يأخذان حكمهما ، وحكم ( غير ) في هذا الموضع صفة لآلهة مرفوعة ، فيكون حكم ( إلا اللّه ) صفة لآلهة ، ومجموع ( إلا ) مع ( اللّه ) هي الصفة ، ولأن ( إلا ) حرف ، والحرف لا يحمل العلامة الإعرابية ، فقد انتقل إعراب الصفة إلى ما بعد ( إلا ) وهو لفظ الجلالة . ويماثل ذلك قول عمرو بن معدى كرب :
وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلّا الفرقدان
والتقدير : وكل أخ إلا الفرقدان ، أي : غير الفرقدين ، فتكون ( إلا الفرقدان ) صفة ل ( كلّ أخ ) .
ملحوظتان :
أ - تقول : عندي درهم إلا جيد . يجب أن يعرب المستثنى في مثل هذا التركيب تابعا للمنعوت ، فترفعه ، ولا يجوز النصب على الاستثناء لفساد المعنى ، حيث لا يجوز استثناء الصفة من صاحبها .
ب - لو قال قائل : له عشرة إلا درهم . . . فقد أقر له بالعشرة ، لأن الدرهم المستثنى غير العشرة ، والتقدير : له عشرة غير درهم . ولكن إذا قال : له عشرة إلا درهما ( بالنصب ) فإنه يقر له بتسعة .
ثالثا : ( إلا ) وإعمال ما قبلها وما بعدها :
ما بعد ( إلا ) لا يعمل فيما قبلها مطلقا ، كما أن ما قبلها لا يعمل فيما بعد المستثنى بها ، إلا أن يكون مستثنى منه أو تابعا للمستثنى .