القسم . وجاء في صيغة الماضي لقصد المبالغة في الطلب . ومنه أن تقول : أقسمت عليك إلا زرتنى ، عزمت عليك إلا نفّذت ما طلبته منك . باللّه إلا ذهبت إلى صديقك .
ومنه قوله : عمرتك اللّه إلّا ما ذكرت لنا . . . ومعناه : ذكرتك وسألتك به ، وهو مثبت فيه معنى النفي « 1 » .
ومنه أن تقول : أقسمت باللّه عليك إلا صالحت أخاك . مثل ( إلا ) في هذا الموضع ( لمّا ) استثنائية ، لكنها لا تجىء إلا في الاستثناء المفرغ ، ويجب أن يسبقها نفى ظاهر أو مقدر « 2 » .
ومنه قوله تعالى :
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
. [ يس : 32 ] .
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
« 3 » [ الطارق : 4 ] . على أن ( إن ) نافية ، و ( لمّا ) استثنائية بمعنى ( إلا ) ، ويكون التقدير : ما كلّ إلا جميع . . . ، وما كلّ نفس إلا عليها حافظ .
ثانيا : قد تكون ( إلّا ) صفة :
كما أن ( غيرا ) تحمل على ( إلّا ) في الاستثناء لأنه أصل ( إلا ) ، فإن ( إلّا ) تحمل على ( غير ) في النعت لأنه أصل ( غير ) ، حيث قد ينعت بها كما ينعت بغير . إلا أن بينهما فرقين :
أولهما : أن ( إلا ) لا يجوز حذف موصوفها ، كما يجوز ذلك في موصوف ( غير ) . فيقال : جاءني غير محمد ، ولا يجوز : جاءني إلا محمد ، ونظير ( إلا ) في ذلك الجمل وأشباه الجمل ، حيث إنها قد تقع صفات ، ولا يجوز أن تنوب عن موصوفاتها .
هامش
( 1 ) ينظر : ارتشاف الضرب 1 - 316 .
( 2 ) الاستراباذى على الكافية 1 - 251 .
( 3 ) في ( لما ) في الموضعين تخفيف الميم ، ويوجه على أن ( إن ) المخففة من الثقيلة ، واللام الفارقة ، وما مزيدة . أما الكوفيون فيجعلون ( إن ) نافية ، واللام بمعنى ( إلا ) .