- فإذا قلت : لا أحد فيها إلا عمرو ، فإن في ( عمرو ) وجهين : النصب على الاستثناء ، والرفع على البدلية من موضع ( لا ) مع اسمها ، ولا يجوز البدل على لفظ اسم ( لا ) ؛ لأن البدل في نية تكرير العامل ، وهذا يستوجب تقدير ( لا ) بعد ( إلا ) ، وهو غير مستقيم ، كما أن ( لا ) لا تنصب معرفة ، والمبرر الأخير غير معتدّ به .
- القول : ما أنت بشئ إلا شئ لا يعبأ به . يرفع ( شئ ) على البدلية من موضع ( شئ ) الأولى عند بنى تميم ، حيث لا يعملون ( ما ) ، فيكون موضع ( بشئ ) أنه رفع على الخبرية للمبتدأ ( أنت ) . وينصب ( شئ ) على البدلية من موضع ( شئ ) عند الحجازيين ، حيث يعملون ( ما ) .
- أما القول : ليس زيد بشئ إلا شيئا لا يعبأ به ، فإن ( شيئا ) الثانية تنصب على البدلية من موضع ( بشئ ) وهو النصب ، حيث إنها خبر ( ليس ) . من ذلك قول طرفة :
أبنى لبينى لستم بيد * لّا يدا ليست لها عضد
حيث نصبت ( يدا ) على البدلية من موضع خبر ( ليس ) وهو ( بيد ) .
- القول : لا أحد فيها إلا عمرو . يرفع ( عمرو ) على البدلية من موضع ( لا ) مع اسمها ، وهو الرفع ؛ لأن موضعهما معا الابتدائية .
ومنه أن تقول : لا إله إلا اللّه ، برفع لفظ الجلالة على البدلية من ( لا إله ) ، وموضع ( لا ) النافية للجنس مع اسمها هو الرفع ، وهو بدل بعض من كلّ « 1 » .
هامش
( 1 ) فيه أوجه إعرابية أخرى ، هي :
- أن يكون ( إلا ) بمعنى ( غير ) وإلا مع لفظ الجلالة صفة لإله ، والتقدير : لا إله غير اللّه في الوجود .
- أن يكون لفظ الجلالة خبر لا النافية للجنس .
- أن يكون ( لا إله ) في موضع الخبر المقدم و ( إلا اللّه ) في موضع المبتدأ المؤخر ، والتقدير : اللّه إله .
- أن يكون نائب فاعل سادا مسدّ الخبر ، فيكون ( إله ) بمعنى مألوه ، فهو اسم مفعول يعمل عمل الفعل المبنى للمجهول .
- أن تكون لفظ الجلالة بدلا من اسم ( لا ) على المحل ، ومحله الرفع ؛ إذ هو بمثابة المبتدأ .
- أن يكون بدلا من الضمير المستكن في خبر ( لا ) المحذوف ، وتقديره : موجود ، أو : في الوجود ، أو : لنا .