ويجوز أن يكون من باب الإعمال أو التنازع قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
. [ البقرة : 39 ] ، حيث يتنازع العاملان ( كفروا ، وكذبوا ) شبه الجملة ( بآياتنا ) ، وهو من إعمال الثاني .
فإذا كان الأول لا يحتاج إلى عمدة فإن حذف الضمير أولى من ذكره إذا لم يمنع مانع ، كأن تقول : استعنت به واستعان علىّ زيد ، إذ إنه لو لم يذكر الضمير مع العامل الأول لالتبس بين ( به وعليه ) ، وبينهما تناقض في المعنى .
ومثل ذكر الضمير مع الأول للضرورة المعنوية أن تقول :
ملت إليه ومال عنى محمود .
انصرفت إليه وانصرف عنى محمود .
3 - إذا نتج عن ذكر الضمير فيما أصله مبتدأ وخبر في باب ( ظن ) عدم مطابقة بين الضمير ومفسره ؛ فإن النحاة يذكرون أنه يجب ذكر اسم ملائم بدلا من الضمير .
فإن قلت : أظنّ - ويظنّانى - محمدا ومحمودا أخوين . بإعمال الأول ( أظن ) ، فيكون التقدير الترتيبي : أظن محمدا ومحمودا أخوين ، ويظنانى ، وهنا يجب الإضمار في الثاني ؛ لأن المحتاج إليه عمدة ، فلو قلت : ( إياه ) لكان مخالفا لمفسره ، وهو ( أخوين ) في العدد ، ولو قلب إلى ( إياهما ) لكان مخالفا لما يخبر عنه ، وهو ضمير المتكلم في ( أظن ) ، فيؤتى باسم من جنس المفسر في اللفظ والمعنى ومطابق للمبتدأ في العدد ، فيقال :
أظن - ويظنانى أخا - محمدا ومحمودا أخوين .
أما الكوفيون « 1 » فيجيزون حذف الضمير ، كما يجيزون الإضمار مع مراعاة الموافقة مع المبتدأ المخبر عنه ، فيقال : إياه .
مسائل أخرى في التنازع
أولا : تنازع عاملين في معمولين بمثابة معمول واحد :
قد يتنازع عاملان في معمولين ، فيحذفان على إعمال أحد المتنازعين ، فتقول :
هامش
( 1 ) ينظر : شرح التصريح 1 - 323 .