المصدر المؤول - حينئذ - المذهبان السابقان ، وهما النصب على نزع الخافض ، والجرّ على تقدير وجود حرف الجر .
من ذلك قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
[ البقرة : 26 ] ، وفيه ( يستحيى ) فعل مضارع يتعدى مرة بنفسه ، وأخرى بحرف الجرّ ، فمع احتساب تعديه بحرف جرّ غير مذكور يكون إعراب المصدر المؤول ( أن يضرب ) على وجهين : النصب على نزع الخافض ، والجر على تقدير وجود حرف الجر .
أما قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
[ البقرة : 114 ] ففيه المصدر المؤول ( أن يذكر ) من أوجه موقعه الإعرابى أنه مسبوق بحرف جر أسقط « 1 » ، فيكون فيه الوجهان السابقان : النصب أو الجر .
ومنه :
-
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
[ البقرة : 237 ] الفعل المضارع ( تمسوا ) منصوب بعد ( أن ) ، وعلامة نصبه حذف النون ، والمصدر المؤول في محل جر بالإضافة إلى قبل . والتأويل : من قبل مسكم إياهن .
-
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
[ النساء : 92 ] ( أن يقتل ) مصدر مؤول في محل رفع ، اسم ( كان ) مؤخر .
-
قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
[ البقرة : 67 ] ، التقدير : أعوذ من أن أكون ، فيكون المصدر المؤول فيه الوجهان المذكوران بين النصب والجر .
-
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
[ البقرة : 67 ] .
-
وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ
« 2 » [ المؤمنون : 95 ] .
هامش
( 1 ) من أوجه الموقع الإعرابى للمصدر المؤول كذلك :
- أن يكون مفعولا ثانيا لمنع .
- أن يكون مفعولا لأجله ، والتقدير : كراهة أن يذكر .
- أنه بدل اشتمال من ( مساجد ) .
( 2 ) ( إنا ) إن : حرف توكيد ونصب مبنى ، لا محل له من الإعراب . وضمير المتكلمين مبنى في محل نصب ، -