وجوب تقديم المفعول به الأول :
يكون تقديم المفعول به الأول ( المبتدأ في الأصل أو الفاعل في المعنى ) واجبا في المواضع الآتية « 1 » :
أ - كما ذكرنا سابقا ، إذا كان المفعول به الأول من ثلاثة مفاعيل هو متلقى الإنباء أو الإخبار .
ب - إذا كان المفعولان علمين وخيف اللبس بينهما ، فلم يعرف أيهما الفاعل في المعنى أو المبتدأ في الأصل ، كقولك : أعطيت عليا محمودا ، ظننت سعيدا عليّا . حيث يجوز في كلّ من المفعولين في الأول أن يكون فاعلا ، وفي الثاني يجوز أن يكون كلّ منهما مبتدأ ؛ لذا وجب أن يعدّ المذكور أولا مفعولا به أول .
ويكون ذلك مع الاسمين الموصولين ، والمقصورين ، واسمى الإشارة ، والمضافين إلى ضمير المتكلم ، نحو : أعطيت الذي أقبل إلينا الذي كان عندنا . منحت هذا ذاك . أعطيت مصطفى عيسى . ظننت صديقي أخي .
ج - إذا أريد حصر المفعول الثاني ؛ لأن المحصور يكون ثانيا ؛ لذا يجب أن يتقدم المفعول الأول ، نحو : ما منحت الفقير إلا جنيها . إنما ظننت الأمر يسيرا .
د - أن يكون المفعول الأول ضميرا متصلا ، سواء أكان الثاني اسما ظاهرا أم كان ضميرا ، حينئذ يلزم اعتماد الضمير في النطق على كلمة ما ، وهي الفعل ، نحو :
لقد أعطوك جائزة ، كما أنهم منحوه شهادة تقدير .
ومنه محمد ظننته فاهما المسألة . لقد خلته حاضرا ، القضية حسبتها يسيرة ، فلم أعطها حقّها من التفكير .
فإن كان المفعولان ضميرين متصلين فإنهما يجب أن يعتمدا في النطق على غيرهما من الفعل ، عندئذ يجب أن يتقدم المفعول الأول الذي هو فاعل في المعنى ، أو مبتدأ في الأصل .
نحو قولك : الجائزة منحتكها . الصدقة أعطاكها الغنىّ .
هامش
( 1 ) ينظر : التسهيل 84 / الجامع الصغير 90 / شرح التصريح 1 - 313 .