مضارع ( أرى ) هو ( يرى ) بضم الياء وكسر الراء ، بمعنى ( يعلم ) بضم الياء وكسر اللام .
ومنه قوله تعالى :
كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
[ البقرة : 167 ] ، حيث ( يرى ) مضارع ( أرى ) المتعدى بالهمزة من ( رأى ) الفعل القلبي . فيكون ضمير الغائبين مفعولا به أول ، و ( أعمال ) تكون مفعولا به ثانيا ، و ( حسرات ) تكون مفعولا به ثالثا « 1 » .
ومنه قوله تعالى :
قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ
[ سبأ : 27 ] . أي :
ألحقتموهم به . ( ضمير المتكلم ) مفعول به أول . ( الذين ) مفعول به ثان . ( شركاء ) مفعول به ثالث . وذلك على أن ( أرى ) فعل قلبي تعدى بالهمزة ، وليس بصريا .
أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ
[ فاطر : 40 ، الأحقاف : 4 ] . على أن ( أرى ) علمية ، فالياء مفعول أول ، وجملة ( ما ذا خلقوا ) سدت مسد المفعولين الثاني والثالث في محل نصب .
أما قوله تعالى :
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا
[ الأنفال : 43 ] ، فإن فيه ( رأى ) حلمية ، فإذا عدّت كالعلمية فإن ( كاف المخاطب ) يكون مفعولا أول ، وضمير المخاطب يكون مفعولا ثانيا ، و ( قليلا ) يكون مفعولا ثالثا ، وإن عدّت ( رأى ) كالبصرية فإنها تتعدى إلى اثنين لأنها فعل معدى بالهمزة ، ويكون ( قليلا ) حالا .
إذا كانت ( رأى ) منقولة من المتعدى إلى واحد فإنها تتعدى إلى اثنين ، فيقال :
أريتك الكتاب . ( كاف المخاطب ) مفعول به أول . ( الكتاب ) مفعول به ثان منصوب .
ومنه - أي المتعدى إلى اثنين - قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
[ الرعد : 12 ]
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى
[ النازعات : 20 ] ،
سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها
[ النمل : 93 ] .
هامش
( 1 ) يجوز أن تجعل الرؤية بصرية ، فتكون ( حسرات ) حالا .