أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
[ البقرة : 170 ] . الجملة الفعلية ( لا يعقلون ) في محل نصب خبر ( كان ) ، والجملة الفعلية ( لا يهتدون ) في محل نصب بالعطف عليها .
وكذلك :
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ
[ البقرة : 75 ] .
دخول اللام على خبر ( كان )
تدخل لام الجحود على ما بعد ( كان ) في تركيب معين ، منه قوله تعالى :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
[ آل عمران : 179 ] ، وخصائص هذا التركيب أن تسبق لام الجحود بكون منفى ، ومن النحاة من يشترط أن يكون الكون ماضيا ، ومنهم من لا يشترط كونا . لكن الحديث هنا في خبر ( كان ) في مثل هذا التركيب ، وفيه رأيان :
أولهما : رأى البصريين :
حيث يرون أن خبر ( كان ) هنا محذوف ، وأن اللام تقوّى تعدية ذلك الخبر المقدر لضعفه ، والتقدير : ما كان اللّه مريدا لأن يذر . . . فالفعل المنصوب منصوب ب ( أن ) مقدرة بعد لام الجحود .
والآخر : رأى الكوفيين :
وهم يذهبون إلى أن اللام زائدة لتأكيد النفي ، وأن الفعل الذي يليها هو خبر ( كان ) ، واللام ناصبة للفعل بنفسها ، لا بإضمار ( أن ) ، ويكون التقدير عندهم : ما كان اللّه يذر ، ويردّ عليهم ذلك .
ومنه قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
[ فاطر : 44 ] خبر ( كان ) محذوف تقديره : ( مريدا ) ، وشبه جملة ( ليعجزه ) متعلقة به .