والشاهد : أن « عن » هي أن المصدرية عند بني تميم ، وتميم وأسد يحولون همزتها عينا . وذلك في ( أن ) وأنّ خاصة ولا يجوز مثل ذلك في المكسورة . وهي لغة مرجوجة .
قال ثعلب : ارتفعت قريش في الفصاحة عن « عنعنة تميم » وكشكشة ربيعة وكسكسة هوازن ، وتضجّع قيس ، وعجرفيّة ضبّة ، وتلتلة بهراء .
أما العنعنة : أن تقول في موضع ( أنّ ) عن .
وأما تلتلة بهراء : فإنهم يقولون : تعلمون وتفعلون ، بكسر أوائل الحروف .
وأما كشكشة ربيعة : فقولها مع ضمير المؤنث « إنّكش ، ورأيتكش » تفعل هذا في الوقف فإذا وصلت أسقطت الشين .
وأما الكسكسة : فقولهم : أعطيتكس ، ومنكس ، وهذا أيضا في الوقف دون الوصل .
[ شرح أبيات المغني / 3 / 306 ] .
( 161 ) ما أطيب العيش لو أنّ الفتى حجر تنبو الحوادث عنه وهو ملموم
قاله تميم بن مقبل ، مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام .
وقوله : لو أن الفتى حجر . لم يرد أن يكون حجرا على الحقيقة وإنما أراد بقاءه وثباته مع مرور الحوادث عليه . وتنبو : من نبا السيف عن الضريبة ، إذا رجع من غير قطع .
والملموم : المجموع . والبيت شاهد على خبر أنّ الواقعة بعد « لو » فيه اسم جامد . وزعم بعض النحويين أنه لا بد أن يكون خبر أنّ الواقعة بعد « لو » فعلا . [ شرح المغني / 5 / 94 ] .
( 162 ) يغضي حياء ويغضى من مهابته فما يكلّم إلا حين يبتسم
البيت للفرزدق من قصيدته التي يمدح فيها زين العابدين .
وفيه شاهد على أنّ « من » فيه للتعليل . ونائب الفاعل في قوله « يغضى » المبني للمجهول ضمير المصدر ، وهو الإغضاء . ولا يكون « من مهابته » نائب فاعل لأنه مفعول لأجله ، والمفعول لأجله لا يكون نائب فاعل . [ شرح أبيات المغني / 5 / 311 ] .
( 163 ) إن يستغيثوا بنا إن يذعروا يجدوا منّا معاقل عزّ زانها كرم