الجزء الثالث
قافية الميم
( 1 ) فما ترك الصّنع الذي قد صنعته ولا الغيظ منّي ليس جلدا وأعظما
البيت للأحوص الأنصاري من قصيدة أرسلها إلى عمر بن عبد العزيز وهو منفي بجزيرة دهلك ، والبيت شاهد على أن « ليس ولا يكون ، وخلا ، وعدا » ، لا يستعملن في الاستثناء المفرّغ . وقد جاء التفريغ في ليس كما في البيت ، فإن المستثنى منه محذوف ، أي : ما ترك الصّنع شيئا إلا جلدا وأعظما ، فالمنصوب بعد ليس خبرها .
[ الخزانة / 3 / 337 ] .
( 2 ) فهل لكم فيها إليّ فإنني طبيب بما أعيا النّطاسيّ حذيما
البيت لأوس بن حجر . والتقدير : فهل لكم ميل فيها . . يعود الضمير إلى المعزى المذكورة في الأبيات السابقة . والبيت شاهد على حذف مضاف ، أي : ابن حذيما ، فحذف المضاف . وابن حذيم : طبيب مشهور عند العرب في الجاهلية .
[ الخزانة / 4 / 370 ، وشرح المفصل / 3 / 25 ، والخصائص / 2 / 453 ] .
( 3 ) فذلك إن يلق الكريهة يلقها حميدا وإن يستغن يوما فربّما
. . فذلك . . الإشارة إلى الصعلوك في بيت أول المقطوعة :
لحا اللّه صعلوكا مناه وهمّه * من الدهر أن يلقى لبوسا ومطعما
أي : ذلك الصعلوك الذي يساور همه ولا يثنيه شيء عن الغزو للغنائم ، إن أدركته المنيّة قبل بلوغ الأمنية لقيها محمودا إذ كان قد فعل ما وجب عليه . وإن نال الغنى يوما ، فكثيرا ما يحمد أمره . والبيت الأول شاهد على أن الفعل قد يحذف بعد ربّما ، والتقدير :
يحمد أمره . والبيت الشاهد منسوب إلى عروة بن الورد - ومنسوب إلى حاتم ، وعند حاتم أبيات ميميّة فيها بعض ألفاظ البيت . . . ولعروة بن الورد قصيدة رائية ، وفيها البيت بألفاظه ما عدا القافية وهو :