تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
والبيت شاهد على جواز تقدم المفعول معه على المعمول المصاحب . والأصل : جمعت غيبة وفحشا . وهذا في ضرورة الشعر . [ الخزانة / 3 / 130 ، والخصائص / 2 / 383 ، والهمع / 1 / 220 ، والأشموني / 2 / 137 ] .
( 4 ) يطالبني عمّي ثمانين ناقة ومالي يا عفراء إلا ثمانيا هذا البيت من قصيدة لعروة بن حزام العذري . وذكروه على أنّ الفرّاء يجيز النصب على الاستثناء المفرّغ ، فإن المستثنى منه محذوف تقديره ، ومالي نوق إلا ثمانيا . ولكن هذا البيت من قصيدة نونية مكسورة النون ، أولها :
خليليّ من عليا هلال بن عامر * بصنعاء عوجا اليوم وانتظراني
ورواية البيت :
يكلّفني عمي ثمانين بكرة * ومالي يا عفراء غير ثمان
وعلى هذا فالاستثناء على الطريقة المألوفة ، وعروة بن حزام من عذرة أحد عشاق العرب المشهورين ، كان في مدّة معاوية بن أبي سفيان أحب ابنة عمّه عفراء ، ثم كانت لغيره ، فقال في الحنين إليها شعرا رقيقا يعدّ . مع الشعر العذريّ . من أعذب وأرق الشعر الذي قالته العرب . وأنت إن جعلت الأسماء في هذا الشعر رمزا ، فإنك تجده ممثلا حالة كل من أحبّ . أحبّ وطنا فحرم منه وأحبّ أهلا فاغترب عنهم ، وحنّ إليهم ، وتشوّق إلى الأحضان الحانية . كلّ محبّ يصاب بما أصيب به عروة بن حزام ، ويسليه من يسليه لعله ينسى ، أو يصحّ فما إلى ذلك سبيل ، وما يكون الدواء إلا باللقاء ، وما أكثر ما ننشد مع عروة :
جعلت لعرّاف اليمامة حكمه * وعرّاف حجر إن هما شفياني فما تركا من حيلة يعلمانها * ولا سلوة إلا بها سقياني فقالا : شفاك اللّه واللّه ما لنا * بما حمّلت منك الضلوع يدان
وأنشد :
وعينان : ما أوفيت نشزا فتنظرا * بمأقيهما إلا هما تكفان كأن قطاة علّقت بجناحها * على كبدي من شدّة الخفقان