إنكار هؤلاء نسبة سائر أشعاره الكثيرة إليه الثابتة له بنقل العلماء المتقنين . الخ [ شرح أبيات مغنى اللبيب ج 4 / 191 - 192 ] .
وهو يردّ بهذا على رواة الشعر الذين أنكروا شعر الإمام علي .
فقال السيوطي : قال المرزباني في تاريخ النحاة : قال يونس : ما صحّ عندنا ولا بلغنا أن عليّ بن أبي طالب قال شعرا إلا هذين البيتين ( وأنشد بيتين ) .
وفي القاموس المحيط قال : قال المازني : لم يصح أن عليا تكلم بشيء من الشعر غير هذين البيتين ، وصوّبه الزمخشري . [ القاموس باب ( ودق ) ] .
قلت : وما قاله يونس ، والمازني ، فهو الأقرب إلى الحقّ ، فهؤلاء رواة أثبات في الشعر وأما الذين رووا أشعار عليّ ، فلم يذكروا لها سندا ، وأكثر ما يقولون : قال الإمام عليّ . ثم إن الأشعار التي أوردها ابن إسحاق في السيرة لا يصحّ منها إلا القليل ، وهذا فيما نسب إلى شعراء يقولون الشعر ، كحسان وكعب ، وعبد اللّه بن رواحة أما من لم يشهر عنهم قول الشعر ، فلم يصح منه إلا القليل جدا ، وأكثره موضوع ومصنوع .
وأما ما رواه الإمام مسلم في كتاب الجهاد والسير من قول الإمام علي ، لمرحب ملك خيبر .
أنا الذي سمّتني أمّي حيدره * كليث غابات كريه المنظرة
فهو رجز ، وكان الرجز على لسان المجاهدين في المعارك ، ولا تخلو سيرة بطل من أبطال العرب ، من إنشاء الرجز في الحرب ، أو التمثل به ، وقد تمثل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالرجز عند بناء المسجد ، وعند حفر الخندق . واللّه أعلم .
( 465 ) يا صاح إمّا تجدني غير ذي جدة فما التخلّي عن الخلّان من شيمي
لم يعرف قائله .
وقوله : يا صاح : أي : يا صاحبي . منادى مفرد مرخم . وإمّا : أداة شرط إن + ما ، وتجدني : فعل الشرط ، وفيه الشاهد : حيث ترك التوكيد بالنون مع وقوع الفعل بعد إمّا المركبة من إن وما ، إما للضرورة ، وإما أنه قليل . والياء في تجدني : مفعوله الأول .
وغير : مفعوله الثاني ، والجدة : المال ، والغنى . والفاء في « فما » في جواب الشرط