أصل التقاء الساكنين ، فإن أضيف إلى العائضين ، كقولهم « لا أفعل ذلك عوض العائضين » أي : دهر الداهرين . أو أضيف إليه ، أعرب في الحالتين . [ الهمع ج 1 / 212 ، والدرر ج 1 / 183 ، وشرح أبيات مغني اللبيب ج 3 / 325 ] .
( 406 ) جزاني الزّهدمان جزاء سوء وكنت المرء أجزى بالكرامه
لقيس بن زهير . وزهدم ، والزهدم : الصقر ، وزهدم : من أسماء الأسد . والزهدمان هنا : أخوان من بني عبس ، هما زهدم ، وقيس ، أو زهدم ، وكردم . وهما اللذان أدركا حاجب بن زرارة يوم جبلة ليأسراه فغلبهما عليه مالك ذو الرّقيبة القشيري ، وفيها يقول قيس بن زهير ( البيت ) ولعلهم استشهدوا به في باب التغليب . [ اللسان - زهدم ] .
( 407 ) ألا ، م ، تقول الناعيات ألا ، مه ألا فاندبا أهل النّدى والكرامة
لم أعرف قائله ، والبيت مصرّع . و « ألا » للتنبيه . و « م » أصلها « ما » الاستفهامية في محل رفع على الابتداء ، والجملة ( تقول ) خبره ، هكذا قال العيني . وأحسن منه أن نجعل « ما » مفعول « تقول » ، لأنه في معنى الجملة ، أي : أيّ كلام تقول . والناعيات : جمع ناعية .
وفي رواية : « الناعيان » مثنى ، الناعي ، وهو الأنسب . لقوله « ألا فاندبا » وأكثر ما يخاطب الشعراء اثنين ، ولو كانت « الناعيات » لقال : فاندبن .
والشاهد في : « ألا ، مه » فإن الألف حذف في « ما » الاستفهامية ، مع أنها غير مجرورة ، للضرورة ، إلا أنه أراد التصريع ، فلم يمكن ذلك إلا بإدخال هاء السكت في آخرها .
ولكن لماذا حذفت الألف من « ما » الأولى ، والوزن الشعري لا يرفضه ؟ . إن الضرورة فقط في ( مه ) في نهاية المصراع الأول . [ الأشموني ج 4 / 216 ، والعيني ، والهمع ج 2 / 217 ، والدرر ج 2 / 239 ] .
( 408 ) تذكّرت أرضا بها أهلها أخوالها فيها وأعمامها
البيت لعمرو بن قميئة ، في سياق أبيات يذكر فيها ندمه على متابعة امرئ القيس في رحلته المزعومة إلى ملك الروم ، ويصف حزنه لفراقه وطنه ، وضمير تذكّرت يعود إلى نفسه التي كنى عنها بابنته ، فلا يعقل أن يصحب ابنته معه في رحلة طويلة شاقّة .
واستشهد سيبويه وغيره بهذا البيت على أنّ قوله أخوالها وأعمامها ، منصوب بفعل مضمر ، وهو تذكرت ، لأن الكلام قد تمّ في قوله « تذكرت أرضا بها أهلها » ثم حمل ما