هذا البيت من قطعة ليزيد بن الصّعق - من أهل الجاهلية . . ولها قصة . والحميم :
الماء الحار ، والماء البارد . من الأضداد . ويريد هنا : البارد . يريد أنه قبل أن يأخذ بثأره كان يغصّ بالماء البارد ، ويريد ( يشرق ) لأن الغصة من الطعام . وهو شاهد على أنّ « قبلا » أصله « قبل هذا » فحذف المضاف إليه ، ولم ينو لفظه ولا معناه ، ولهذا نكّر ، فنوّن .
[ الخزانة / 1 / 426 ] .
( 31 ) نبئت عمرا غير شاكر نعمتي والكفر مخبثة لنفس المنعم
. . البيت من معلقة عنترة . والكفر : الجحد . يقول : من أنعمت عليه نعمة فلم ينشرها ولم يشكرها فإنّ ذلك سبب لتغيّر نفس المنعم من الإنعام على كل أحد .
والبيت شاهد على أن « أعلم » وأخواتها مما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ، ومنها نبئت :
التاء ، نائب فاعل ، وهو المفعول الأول . وعمرا : الثاني ، وغير الثالث . [ الخزانة / 1 / 336 ] .
( 32 ) غادرته جزر السباع ينشنه ما بين قلّة رأسه والمعصم
قوله : قلة الرأس : أعلاه ، والمعصم : موضع السوار من الذراع ، وكان الوجه أن يقول : ما بين قلة رأسه والقدم ، فاستعار المعصم ، لما فوق القدم من الساق ، ربما لأنه محلّ الخلخال ، كما أن المعصم محلّ السوار . والبيت شاهد على أنّ « غادر » ملحق بصيّر في العمل والمعنى ، إذا كان ثاني المنصوبين معرفة كما في البيت ، ويروى « وتركته جزر السباع » ، والمعنى والعمل واحد . [ الخزانة / 9 / 165 ] .
( 33 ) ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى والعيش بعد أولئك الأيام
. . البيت لجرير ، من قصيدة هجا بها الفرزدق .
والبيت شاهد على أن ( أولاء ) يشار به إلى جمع ، عاقلا كان أو غيره كما في البيت فإن أولاء أشير به إلى الأيام وهو جمع لغير من يعقل ، كقوله تعالى :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الاسراء : 36 ] ، ويروى البيت ( بعد أولئك الأقوام ) ، فلا شاهد فيه . [ شرح المفصل / 3 / 126 ، والأشموني ج 1 / 139 ] .
( 34 ) في لجّة غمرت أباك بحورها في الجاهليّة كان والإسلام