. . . البيت للفرزدق . . . وله قصة تقول : إنّ الفرزدق رهن رداءه بوفاء بني تميم ، لثلاث ديات . . . وكل دية مائة من الإبل .
والشاهد : أنه جاء ثلاث مئين في ضرورة الشعر ، وهو الأصل في القياس ولكن العرب لم تجمع ( مائة ) مع الأعداد من 3 - 10 ، كما هو معهود في تمييز هذه الأعداد . ولكن البيت يروى :
فدى لسيوف من تميم وفى بها * ردائي وجلّت . . .
[ الخزانة / 7 / 370 ] .
( 28 ) تداعين باسم الشّيب في متثلّم جوانبه من بصرة وسلام
البيت لذي الرّمة ( غيلان بن عقبة ) .
وقوله : تداعين : دعا بعض القلص بعضا ، والشيب : حكاية أصوات مشافر الإبل عند الشرب ، والصوت « شيب شيب » ، جعل هذا الصوت مما يدعوهنّ إلى الشرب ، والمتثلم : - المتهدم : أراد : الحوض . والبصرة : بفتح الباء ، حجارة رخوة فيها بياض ، وبه سميت « البصرة » والسّلام بكسر المهملة ، جمع سلمة ، بفتح السين وكسر اللام ، وهي الحجارة .
والبيت شاهد على أنّ اسم الصوت ( الشيب ) إنما أعرب في هذا للتركيب ، وإن كان بناؤها أصليا . بشرط إرادة اللفظ لا المعنى ، كما يجوز إعراب الحروف إذا قصد ألفاظها ، والإعراب مع اللام أكثر من البناء لكونه علامة الاسم الذي أصله الإعراب ، لكنه لا توجبه بدليل ( الآن ) و ( الذي ) و ( الخمسة عشر ) . [ الخزانة / 1 / 104 ] .
( 29 ) ندمت على لسان كان منّي فليت بأنّه في جوف عكم
. . . البيت للحطيئة . . . واللسان : الكلام ، وكان : هنا تامة ، بمعنى حدث وجرى .
والعكم : بكسر العين المهملة : العدل ، وهو مثل الجوالق .
. . والبيت شاهد على أن الباء قد تزاد بعد ليت كما في البيت ، وتكون أنّ مع الجار في موضع نصب ، ويكون ما جرى في صلة أنّ قد سدّ مسدّ خبر ليت ، كما أنها في « ظننت أنّ زيدا منطلق » ، كذلك . [ الخزانة / 4 / 152 ] .
( 30 ) وساغ لي الشراب وكنت قبلا أغصّ بنقطة الماء الحميم