وقوله : ذو الطول وذو العرض : كناية عن عظم جسمه ، والعرب تتمدح بطول الأجسام ، ومن ذلك قول الشاعر :
تبيّن لي أنّ القماءة ذلّة * وأنّ أعزّاء الرجال طيالها
والقماءة : بفتح القاف ، بزنة سحابة ، قصر القامة ، ومحل الاستشهاد بالبيت هنا ، قوله : « عامر » ، فقد جاء به مرفوعا من غير تنوين ، فدلّ على أنه منعه من الصرف ، مع أنه ليس فيه إلا علة واحدة ، وهي العلمية ، وقد منعه من الصرف ، مع اعتباره اسم رجل ؛ لأنه وصفه وقال : ذو الطول وذو العرض ، ولو كانت قبيلة ، لوجب أن يقول : ذات الطول وذات العرض . [ شرح المفصل / 1 / 68 ، والانصاف / 501 ] .
( 21 ) وسنّ كسنّيق سناء وسنّما ذعرت بمدلاح الهجير نهوض
البيت منسوب لامرىء القيس ، والسنّ : بكسر السين وتشديد النون : الثور الوحشي .
والسنيق : بضم السين وتشديد النون المفتوحة ، قيل : الأكمة المرتفعة ، وقيل : البيت المجصص . سناء : ارتفاعا . شبه الثور الوحشي ، بأكمة أو بيت في علوّه وضخامة جسمه . وسنّم : بفتح السين ، والنون المشددة ، زعموا أنها البقرة الوحشية . وذعرت : أي أخفت فصدتهما . والمدلاح يروى بالحاء المهملة : زعموا أنه الفرس يختال بفارسه ، ولا يتعبه ، أو فرس كثير السير ، أو الكثير العرق ، ويروى « بمدلاج » بالجيم ، من دلج ، إذ مشى ، وليس من أدلج ، ويروى « بمزلاج » بالزاي والجيم ، من الزلج ، وهو السرعة في المشي . والهجير : من زوال الشمس إلى العصر ، وشدة الحرّ ، وإذا كان الفرس في ذلك الوقت يلعب ويسرع بفارسه من نشاطه ، فما ظنك به في غير ذلك الوقت ؟ ونهوض :
صيغة مبالغة بمعنى كثير النّهوض ، بضم النون ، وهو الحركة ، يريد أنه كان يركب هذا الفرس ، واستطاع أن يصيد ثورا وبقرة . والشاهد : « وسن . . وسنما » ، فالواو : واو ربّ ، وسنّ : مجرور ومحلّ مجرور « ربّ » هنا ، النصب ب « ذعرت » ، وعطف « وسنما » على محل مجرور « ربّ » ، والمعنى : ذعرت بهذا الفرس ثورا وبقرة .
ومجرور ربّ فيه الحالات التالية :
1 - مبتدأ : إذا كان الفعل بعدها لازما ، مثل : « ربّ رجل عالم قام » ، وفي مثل ربّ رجل صالح عندي .