والشاهد : في البيت الأول : « ذو وهو محضه » ، فإن « ذو » اسم موصول بمعنى الذي ، والجملة بعده صلته ، و « ذو » صفة للماء ، والهاء في محضه تعود إلى السحاب ، يعني :
يترك هذا السحاب محض الماء الذي هو ، أي : الماء : خالصة السحاب وصافيته .
والشاهد : في البيت الثاني : « ذو باد » ، فإن « ذو » اسم موصول بمعنى الذي ، وقد وقع صفة للعرفج النجديّ . [ المرزوقي / 809 ، والإنصاف / 384 ] .
( 14 ) ولا أدر من ألقى عليه رداءه على أنّه قد سلّ عن ماجد محض
لأبي خراش الهذلي ، يقوله في أخيه عروة من أبيات رواها أبو تمام في الحماسة ، قوله : ألقى عليه رداءه : كان من عادة العرب ، أنّ الرجل يمرّ بالقتيل فيلقي عليه ثوبه يستره به .
والشاهد : « ولا أدر » ، فإنه يريد ولا أدري ؛ لأن الفعل غير مجزوم ، فحذف الياء مجتزئا بالكسرة التي قبلها ؛ لأنها ترشد إليها ، وروي البيت في الحماسة « ولم أدر » ، ولا شاهد فيه . [ الإنصاف / 390 ، والمرزوقي / 787 ] .
( 15 ) قضى اللّه يا أسماء أن لست زائلا أحبّك حتى يغمض الجفن مغمض
قاله الحسين بن مطير الأسدي ، وقضى : أي : حكم أو قدّر . وأسماء : صاحبته . و « أن لست » مفعول قضى ، أي : بأن لست ، ويروى « بارحا » موضع « زائلا » وهو خبر ليس .
وفيه الشاهد ، فإنه أجراه مجرى فعله ، والتقدير : لست أزال أحبك . [ الأشموني وعليه العيني ج 1 / 231 ، والهمع ج 1 / 114 ، واللسان - غمض ] .
( 16 ) بتيهاء قفر والمطيّ كأنّها قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها
البيت لعمرو بن أحمر ، والتيهاء : المفازة التي لا يهتدى فيها ، من التيه : وهو التحيّر ، يقال : تاه في الأرض ، أي : ذهب متحيرا . وقوله بتيهاء : الجار يتعلق ببيت قبله ، وهو :
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * صحيح السّرى والعيس تجري غروضها
والقطا : طائر سريع الطيران . والحزن : ما غلظ من الأرض ، وأضاف القطا إليه ؛ لأنه