لأن شخصيته التي صورتها كتب الأدب ، تجعله لا يفيق من سكره وفسقه وضلاله ، من أين له رؤية القمر الذي يعدون به الليالي ؟ [ شرح أبيات المغني ج 4 / 77 ، والأشموني ج 2 / 219 ، والهمع ج 2 / 30 ] .
( 528 ) فقالت سباك اللّه إنّك فاضحي ألست ترى السّمّار والناس أحوالي
البيت لامرىء القيس ، وقبله :
سموت إليها بعد ما نام أهلها * سموّ حباب الماء حالا على حال
والسموّ : العلوّ ، وأراد به : النهوض . يقول : جئت إليها بعد ما نام أهلها . والحباب :
بالفتح ، النفاخات التي تعلو الماء ، وقيل : الطرائق التي في الماء ، كأنها الوشي .
وقولها : سباك اللّه : أبعدك وأذهبك إلى غربة ، وقيل : لعنك اللّه . وأحوالي : أطرافي ، جمع حول . وقد أنشد السيوطي الشطر الثاني في باب : الظروف المكانية التي عدم فيه التصرف ، فلم يخرج عن الظرفية . ومنها : حول ، وحوالي ، وحولي ، وحوالي ، وأحوال ، وأحوالي . [ الهمع ج 1 / 201 ، وشرح أبيات المغني ج 4 / 103 ] .
( 529 ) إذا هي لم تستك بعود أراكة تنخّل ، فاستاكت به عود إسحل
البيت لعمر بن أبي ربيعة ، أو لطفيل الغنوي ، أو للمقنّع الكندي . قال العيني :
والصواب أنه لطفيل الغنوي ، من قصيدة يصف فيها امرأة تدعى سعدى .
وقوله : تنخّل : مجهول ، جواب الشرط ، يعني : اختير .
والشاهد فيه ، وفي « استاكت » ، حيث تنازعا في « عود إسحل » ، فأعمل الأول ، وأضمر الثاني . و « به » : في محل النصب على أنه مفعول « فاستاكت » ، و « الفاء » للعطف .
والإسحل : بكسر الهمزة ، والحاء مفتوحة أو مكسورة ، روايتان ، شجر يتخذ منه السواك .
وكأن تركيب البيت هكذا : إذا هي لم تستك بعود أراكة ، اختير عود إسحل ، فاستاكت به .
قلت : والشاعر بهذا البيت ، لم يتغزل ، وإنما يتصنع الغزل ؛ لأن غزله لا ينساب كالماء الرقراق . [ الأشموني ج 2 / 105 ، وشرح المفصل ج 1 / 79 ، وكتاب سيبويه ج 1 / 40 ، والهمع ج 1 / 66 ] .