محمود شاكر في حاشية تحقيق الطبقات : رجل أحذّ ، سريع اليد خفيفها في إخفاء السرقة ، وأضاف اليد إلى القميص لسرعته في إخفاء ما يسرق ، كما يخفي السارق ما سرق في كمه . ويقولون : الأحذّ : المقطوع اليد ، كأنه أراد أنه مشهور بالسرقة ، كأنه حدّ فيها وقطعت يده ، وإن لم يكن هناك قطع على الحقيقة .
وقال ابن برّي : يريد أنه قصير اليد عن نيل المعالي ، فجعله كالأحذ الذي لا شعر لذنبه ، وهو لا يحبّ لمن هذه صفته أن يولّى العراق .
قال أبو أحمد : والقول بتكلف الفرزدق في هذا البيت ، ليس متفقا عليه ، ويؤخذ من تفسير ابن برّي ، أن الشاعر يصف ابن هبيرة باللؤم والضعف عن نيل المعالي ، واليد أداة نيل المعالي ، فإذا كانت حذّاء ، فصاحبها لا يظهرها لطلب المجد ، وكأنه يخفيها في كمّه جبنا . واللّه أعلم .
واستشهد السيوطي في « الهمع » بالشطر الأول على جواز استخدام المثنى بدل المفرد سماعا ، وقال في عقبه : أي : رافده ، لأن العراق ليس له إلا رافد واحد ، قال أبو أحمد :
وهذا كلام لا يصح ، فالعراق له رافدان ، هما دجلة والفرات .
والمخاطب في قوله « أوليت » أحد خلفاء بني أمية . [ الهمع : ج 1 / 50 ، والشعر والشعراء ص 32 ، من المقدمة ، واللسان ( حذّ ) ] .
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري — صفحة 38
مساهمون: محمد بن محمد حسن شراب
ص٣٨