( 140 ) ركاب حسيل أشهر الصّيف بدّن وناقة عمرو ما يحلّ لها رحل ويزعم حسل أنه فرع قومه وما أنت فرع يا حسيل ولا أصل
الركاب : الإبل ، ولا واحد لها من لفظها ، وإنما واحدها : راحلة . وأشهر الصيف :
مركب إضافي صدره منصوب على الظرفية . والبدّن : جمع بادن ، وهو الكثير اللحم ، العظيم البدن ، ويقال : بادن ، للمذكر والمؤنث ، وربما قيل للمؤنثة : بادنة ، وكنى بكون ركابه بدّنا ، عن أنها لا تعمل ، وقابله بقول : ما يحلّ لها رحل ، أي : أنها على سفر دائما . وحسل : اسم رجل ، وأصله ولد الثعلب . وحسيل : تصغيره .
والشاهد : « وما أنت فرع ولا أصل » ، حيث أهمل « ما » النافية ، فلم يرفع بها الاسم وينصب الخبر ، وإهمالها لغة تميم ، وإعمالها لغة أهل الحجاز ، وهي التي وردت في القرآن :
ما هذا بَشَراً
. [ يوسف : 31 ] ،
ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ
. [ المجادلة : 2 ] ، وقد نزل القرآن بلغة أهل الحجاز . وعدم وجود لغة أخرى فيه ، لا يدل على ضعف هذه اللغة المتروكة ، ولا على أنه لا يجوز التكلم بها ، مع أن الفصيح في الاستعمال ، ما جاء في الكتاب الكريم . [ الانصاف / 694 ] .
( 141 ) لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل
هذا البيت من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي أولها :
أساءلت رسم الدار أم لم تسائل * عن السكن أم عن عهده بالأوائل
وقوله : أكرم : فعل مضارع من أكرم . والأفياء : جمع فيء ، وهو الظلّ . والأصائل :
جمع الأصيل ، وهو الوقت الذي قبل غروب الشمس .
والشاهد : « لأنت البيت أكرم أهله » ، فإن الكوفيين يزعمون أن جملة « أكرم أهله » لا محل لها ، صلة للبيت . وعندهم أن الاسم الجامد المحلى ب « أل » ، مثل : البيت ، والدار ، والفرس ، مثل الأسماء الموصولة ، ك « التي والذي » في الحاجة إلى الصلة .
والبصريون ينكرون ذلك لأسباب :
لأن الاسم المحلى ب « أل » يدل على معنى خاص في ذاته ، والاسم الموصول لا يدل على ذلك .