. . . وعاتب ابن عمّه مالكا في أمر كان بينهما ثم قال :
وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة * على المرء من وقع الحسام المهنّد
وهو بيت مناسب للمقام ، ومنسوق مع ما قبله .
. . . ثم يفخر الشاعر ببعض مناقبه ، ويختم ذلك بقوله :
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
ويأتيك بالأنباء من لم تبع له * بتاتا ولم تضرب له وقت موعد
. . . فهو يقول : إنك لم تعرف كلّ شيء عن مفاخري ، وسوف تظهرها لك الأيام القادمة .
ج - على أنه إذا جاءت الحكمة في صورة أبيات يبدو عليها الاستقلال المعنوي ، فذلك لموافقته طبيعة هذا الفنّ . فالغزل ، والمدح ، والفخر ، والرثاء فنون تعتمد على الوصف ، والوصف يقترب من القصة ، والقصة تستجيب للترابط والتسلسل . أما فنّ الحكمة ، فإنه يقوم على مجموعة من النصائح تتعدد بتعدد مناحي الحياة ، وبخاصة إذا كانت الحكمة موضوع قصيدة مستقلّة كما في قصيدة يزيد بن الحكم الثقفي ( - 105 ه ) التي ينصح فيها ابنه ، ويبدؤها بقوله :
يا بدر والأمثال يض * ربها لذي اللّبّ الحكيم
دم للخيل بودّه * ما خير ودّ لا يدوم
. . . وفيها أبيات تجري مجرى الأمثال كقوله :
والناس مبتنيان محمود * البناية أو ذميم
وقوله :
والبغي يصرع أهله * والظّلم مرتعه وخيم
وقوله :