البيت لطرفة بن العبد . والعبق ، بفتحتين ، مصدر عبق به الطيب ، إذا لزق به . أراد أن رائحة المسك لازمة لهم ، لاصقة بهم .
والشاهد : عبق المسك بهم ، حيث وقع حالا ، وهي جملة اسمية بدون الواو .
[ الأشموني ج 2 / 190 ، والعيني ج 3 / 208 ] .
( 552 ) لا ، وأبيك ابنة العامريّ لا يدّعي القوم أني أفرّ
البيت لامرىء القيس ، قوله : وأبيك : الكاف مكسورة ، لأنه خطاب مؤنث ، أقسم بأبيها تعظيما لها ، وابنة العامريّ : منادى بياء نداء محذوفة . واسمها « هرّ » حيث قال في القصيدة نفسها :
وهرّ تصيد قلوب الرجال * وأفلت منها ابن عمرو حجر
و « لا يدّعي » جواب القسم .
والشاهد : « لا » في أول البيت ، لمن قال : إنّ لا تجيء كثيرا زائدة قبل المقسم به للإعلام بأن جواب القسم منفي . وردّ ادعاء الكثرة بقوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
[ البلد : 1 ] فإن جوابه مثبت ، وهو :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
[ البلد : 4 ] وأجيب بأن زيادة « لا » في صدر القسم المنفي جوابه ، أغلبيّ ، لا كليّ . [ الخزانة / 11 / 221 ، وشرح أبيات المغني ج 5 / 27 ، وشرح المفصل ج 1 / 10 ] .
( 553 ) وقد رابني قولها يا هنا ه ويحك ألحقت شرّا بشرّ
البيت لامرىء القيس الفاسق ، ومعنى « يا هناه » يا رجل وهي كلمة يكنى بها عن النكرات ، كما يكنى بفلان عن الأعلام ، ولا يستعمل إلا في النداء عند الجفاء والغلظة .
وقوله : ألحقت شرا بشر ، أي : كنت متهما ، فلما صرت إلينا ألحقت تهمة بعد تهمة ، وهذه الضمائر المؤنثة راجعة إلى « هرّ » وكنيتها أم الحويرث ، وهي التي كان يشبب بها في أشعاره ، وكانت زوجة والده ، فلذلك كان طرده ، وهمّ بقتله من أجلها ، وليته قتله ، وأراحنا من سيرته التالية التي أورثت بعض قومنا ذلّة وخسّة .
والشاهد ( هناه ) وفيه غير ما ذكر أن الهاء في « هناه » مبدلة من الواو ، والأصل « هناو » .
[ الأشموني ج 4 / 334 ، والخزانة ج 1 / 375 ] .