الحصر » ، قالوا : والمعنى : لا تحثّ الركائب إلا إليك ، ولا يصدق المحدّث إلا عنك . .
وليس المعنى كما قالوا ، وإنما هو شرط . والتقدير : وإن لا نذهب إليك ، فما تحثّ . .
حذف الفاء الرابطة ضرورة . . وقد أثبت فاء الربط في الشطر الثاني ، في جواب الشرط الجملة الاسمية .
( 166 ) وقال متى يبخل عليك ويعتلل يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب
قاله امرؤ القيس ، والشاهد : ويعتلل . . قال : إنّ نائب الفاعل ضمير مصدر مختص بلام العهد ، والمعنى : ويعتلل الاعتلال المعهود أو أنّ نائب الفاعل ضمير مصدر مختص بصفة محذوفة ، والتقدير : ويعتلل اعتلال عليك . [ شرح أبيات المغني / 7 / 113 ، والأشموني / 2 / 15 ، والعيني / 4 / 506 ] .
( 167 ) ولست بنحويّ يلوك لسانه ولكن سليقيّ أقول فأعرب
. . لم أعرف قائله ، ويبدو أنه لشاعر محدث يهجو أهل النحو بفساد السليقة العربية ، وهو قول مبالغ فيه . . لأن أعلام النحو أهل ذوق ، وقد أعطاهم اللّه الدّقة في الفهم للتفريق بين المعاني ، ولا ننكر أن الخليل نحوي ، وهو إمام في العربية ، وشيخ النحويين سيبويه ، فإنه تمرس بكلام العرب حتى أجاد فنونه ، وقس على ذلك الأئمة المتقدمين :
كالفراء والأخفش والكسائي ، ومن المتأخرين ، فإننا لا ننكر إمامة ابن مالك صاحب الألفية ، وابن هشام صاحب المغني ، وشارح « بانت سعاد » . فإنهما بحران لا ينزفان . . .
ويكفي أن يكون في كل عصر علم مثل من ذكرت ، ليدرأ عن أهل النحو تهمة فساد الذوق . . وكما أن في النحويين من ماتت سليقته ، كذلك في أهل الأدب من أساء إلى الأدب . والشاهد في البيت : « سليقيّ » فإنّ ياء فعيلة ، إذا كانت صحيحة العين غير مضعّفة ، تحذف هذه الياء ، وينسب إلى سليقة « سلقي » ولكن الذوق لا يمجّ ، سليقيّ ، وطبيعي ، وعقيدي . فهذه ألفاظ لم يعرفها عرب الجاهلية ، ولو عرفوها ، لاستساغوا النسبة إليها بدون حذف الياء . [ الأشموني / 4 / 86 ، واللسان ( سلق ) ، والتصريح / 2 / 231 ، والعيني / 4 / 543 / وشرح شواهد الشافية / 112 ] .
( 168 ) أفيقوا بني حزن وأهواؤنا معا وأرماحنا موصولة لم تقضّب
. . هذا البيت ، للأخوص - بالخاء المعجمة - زيد بن عمر ، شاعر إسلامي عاصر