. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
على لام الكلمة ، وذلك داخل تحت قوله : تقديم الآخر على متلوه . قال الشاعر :
4346 - لقد زوّدتني يوم قوّ حزازة . . . مكان الشّجا تجول حول التّرائق ( 1 )
ومثال تقديم متلو الآخر على العين ، قولهم : الحوباء ( 2 ) وهي النفس . وزنها فلعاء ؛ لأن الأصل : حبواء ، فقدمت لام الكلمة التي هي الواو ، وهي متلوة الآخر على الياء التي هي عين الكلمة . والدليل على أنه مقلوب أنهم قالوا : حابيت الرجل إذا أظهرت له خلاف ما في حوبائك . وكذلك أيضا : ميدان إذا جعلته مأخوذا من المدي ( 3 ) ، يكون مقلوبا ويكون الأصل : مديان ، فقلبت الكلمة بتقديم لامها وهو الياء وهو متلو الآخر على عين الكلمة التي هي الدال ، وأما
من جعله مأخوذا من ماد يميد ، فلا يكون مقلوبا على قوله ، ومثال تقديم العين على الفاء قولهم : أيس في يئس ( 4 ) ، و : أينق في أنوق جمع ناقة ، ففيه قلب وإبدال ؛ إذ لو لم يبدلوا لقالوا :
أونق . وآرام في أرآم جمع ريم ، وكذلك جاه أصله : وجه ، ووزنه عفل ، وكذلك قاه وهي الطاعة أصله يقه فقلبت ، والفعل منه أيقه أي : أطاع وأجاب .
ومثال تقديم اللام على الفاء قولهم : أشياء في القول الأصح في وزن هذه الكلمة ، ووزنها : لفعاء ، والأصل شيئاء كطرفاء وحلفاء ، فحصل القلب بتقديم اللام على الفاء . ومثال تأخير الفاء عن العين واللام : حادي في العدد أصله : واحد فأخرت الواو التي هي فاء الكلمة وجاءت بعد اللام ، وقلبت ياء لانكسار ما قبلها ووزنه : عالف ، وأشار المصنف بقوله : وكثر نحو : راء في رأى ، وآبار في أبآر إلى أن القلب في نحو هذين الوزنين كثير فنحو راء : ناء ونحو آبار : آرام ، ولا نريد بالكثرة الاطراد لما عرفت أن القلب موقوف على السماع ، وإن كثر .
ثم ذكر المصنف ما يستدل به على أن إحدى الكلمتين موقوفة على الأخرى فقال : وعلامة صحة ذلك القلب كون أحد التأليفين فائقا للآخر ببعض وجوه التصريف ، ولم أعلم ما أراد ببعض وجوه التصريف . وقد قال ابن الحاجب : ويعرف -
هامش
( 1 ) من الطويل . والحزازة : وجع في القلب من غيظ ونحوه . انظره في المنصف ( 2 / 57 ) ، والتذييل ( 6 / 195 أ ) .
( 2 ) ذكره ابن منظور في اللسان « حوب » وكذلك صاحب القاموس .
( 3 ) ذكر في اللسان والقاموس « ماد » .
( 4 ) انظر الممتع ( 2 / 618 ) .