[ إبدال التاء من فاء الافتعال وحروفه ]
قال ابن مالك : ( فصل : تبدل في اللّغة الفصحى التّاء من فاء الافتعال وفروعه إن كانت واوا أو ياء غير مبدلة من همزة ، وقد تبدل وهي بدل منها ، وتبدل تاء الافتعال وفروعه ثاء بعد الثّاء أو تدغم فيها ، ودالا بعد الدّال أو الذّال أو الزّاي ، وطاء بعد الطّاء أو الظّاء أو الصّاد أو الضّاد . وتدغم [ 6 / 194 ] في بدلها الظّاء والذّال ويظهران . وقد تجعل مثل ما قبلها من ظاء أو ذال أو حرف صفير ، وقد تبدل دالا بعد الجيم ) .
شرح
ما نقلناه عنه آنفا من إيجاز التعريف ، وهو قوله مشيرا إلى هذا الإعلال الذي هو النقل والإبدال وشذ العمل به مع وجود مانع ؛ كقولهم في جمع : فواق أفيقة ، واللائق به : أفوقة حتى يصحّ كما صحت نظائره ( 1 ) ، إلى آخر كلامه .
أما المسألة الثانية : فقد تقدمت الإشارة إليها في كلام ابن عصفور الذي نقلناه ( 2 ) حيث قال : وذهب أبو العباس إلى أن نحو : مقام ومباع إنما أعل ؛ لأنه مصدر لفعل أو اسم مكان ، لا لأنه على وزن الفعل ، وجعل مزيدا ومريم ومكوزة على القياس ؛ لأنها ليس لها أفعال فتحمل في الإعلال عليها ، إنما هي أسماء أعلام وتقدم من كلام ابن عصفور إفساد قوله وتقدّم استدلال أبي علي بأن الإعلال قد يكون في الاسم بمجرد كونه على وزن الفعل ، بدليل إعلالهم نحو دار وناب ولا مناسبة بينه وبين الفعل أكثر من الوزن ، فقول المصنف : ولا يشترط في إعلال نحو :
مقام مناسبة الفعل في المعنى هو هذا الذي يدعيه المبرد بعينه ، يعني أن مقاما إنما أعل ؛ لأنه مصدر أو مكان فبينه وبين الفعل مناسبة بخلاف مدين ومكوزة ونحوهما ؛ فإنهما ليستا مصدرا ولا مكانا ، وبعضهم الذي نسب الخلاف إليه ( 3 ) هو المبرد .
قال ناظر الجيش : لما أنهى الكلام على إبدال أربعة الأحرف - أعني الهمزة والياء والواو والألف ، وهي التي يكثر إبدالها ، ولهذا كان جل الكلام ومعظمه في الإبدال إنما هو فيها كما قدمنا - شرع في ذكر أربعة الأحرف الباقية التي هي أقل الأحرف -
هامش
( 1 ) المرجع السابق .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) ينظر المقتضب ( 1 / 107 ) ، والممتع ( 2 / 488 ) .