[ إبدال الياء واوا ]
قال ابن مالك : ( وتبدل واوا - أيضا - بعد فتح ما وليته إن كان مكسورا ، الياء الواقعة بعد متحرّك ، وقبل ياء أدغمت في أخرى وتحذف رابعة فصاعدا ، وكذا ما وقع هذا الموقع من ألف أو واو تلت ضمّة ، فإن كانت ألفا لغير تأنيث اختير قلبها واوا ، وقد تقلب رابعة للتّأنيث فيما سكّن ثانيه ) .
شرح
يتعين فيه الإعلال ، فيقال فيه : حيويّ دون : حيّيّ ، ويفرق بينهما بأن مثال : جردحل هو حيّيّ قبل الياء المشددة فيه ياء مشددة بعد كسرة ، ولا شك في ثقله ، ومثال حمصيص من فتى وهو : فتييّ ليس فيه قبل الياء المشددة سوى ياء واحدة تلي فتحة ، ولا شك أن هذا أخفّ من الأول ، وإذا كان كذلك فلا يلزم من إجازة السلامة في الأخف تجويزها في الأثقل ، لكن لم يساعد على ذلك كلام المصنف ؛ بل دلّ كلامه على أن السلامة جائزة في مثال : جردحل من حي كما تقدم تقديره ، فوجب الوقوف عنده .
قال ناظر الجيش : لمّا ذكر قبل أن الياء تبدل واوا عطف عليه هذا الكلام ، ولذلك أتبعه بقوله : أيضا ، واعلم أن الياء إما تقع ثالثة أو رابعة أو خامسة فصاعدا ، وحكم هذه الياء - إذا وليتها ياء مشدّدة - إن كانت ثالثة : البدل حتما ، وإن كانت خامسة فما فوقها : الحذف حتما ، وإن كانت رابعة : الحذف والبدل ، والحذف أفصح ، وحيث كان البدل يجب فتح ما قبل المبدل ، وقد أشار إلى حكم الثالثة بقوله : وتبدل واوا - أيضا - بعد فتح ما وليته إلى قوله : أدغمت في أخرى ، وعلم كون كلامه هذا في الثالثة بقوله بعده : وتحذف رابعة فصاعدا على أنه قد وجد في نسخة ( 1 ) : « الواقعة ثالثة بعد متحرك » ولكن لا يحتاج إليه ؛ لأنّا قد علمنا أن كلامه لا يكون إلا في الثالثة لذكر الرابعة فما فوقها بعده ، واحترز بقوله : الواقعة بعد متحرك من الواقعة بعد ساكن نحو : ظبي ، فإن الياء فيه لا تغيّر لأجل الياء المدغمة في مثلها بعده ، ومثال ذلك : شج وعم وصد ، فيقال : شجويّ وعمويّ وصدويّ ( 2 ) ، والعلّة في العدول عن الكسرة والياء قبل اليائين إلى الفتحة والواو فيما ذكر طلب الخفة ، ولهذا لما سكن ما قبل الياء لم يغيّر وإنما قال : إن كان مكسورا ؛ -
هامش
( 1 ) نسخة البهاء الرقي . انظر : التسهيل ( ص 307 ) والتذييل ( 6 / 164 أ ) والمساعد ( 4 / 145 ) .
( 2 ) انظر : الكتاب ( 2 / 72 ) والمقتضب ( 3 / 136 ) والتكملة ( ص 55 ) ، واللمع ( ص 282 ) .