. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قياسا مطّردا لأمور ذاتية .
وأما قول المصنف : وعلامة صحة البدليّة إلى آخره ، فأشار به إلى أمر وهو أنه إذا وجدنا كلمة يختلف بعض حروفها في الاستعمال ، فيكون لها استعمالان بحرفين مختلفين ، ومدلولها في الحالين لا يتغير ، فقد يكون أحد الحرفين بدلا من الآخر ؛ فيحكم إذ ذاك بأن إحدى الكلمتين أصل والأخرى فرع ، وقد لا يكون ثم بدل أصلا فيحكم حينئذ بأن الكلمتين من أصلين ، فقال : إن علامة صحة البدليّة الرجوع في بعض التصاريف إلى المبدل لزوما ، أو غلبة ، فمثال الرجوع لزوما قولهم : جدث وجدف ، الفاء بدل من الثاء ، لأنهم لما جمعوه قالوا :
أجداث على جهة اللزوم ( 1 ) ، ومثال الرجوع غلبة : وحد وأحد ، وأفلت وأفلط ، فالهمزة بدل من الواو ، والطاء بدل من التاء ، فإن الغالب في الاستعمال أفلت بالتاء ووحد بالواو هكذا مثله الشيخ ( 2 ) ، وفيه نظر ؛ فإنّ أفلت بالتاء ليس بعض تصاريف الكلمة ؛ بل هو نفس الكلمة ، وكذا وحد - أيضا - على أن الغالب إنما هو استعمال أحد ، ولو قال الشيخ : إنما قيل : الطاء بدل من التاء ؛ لأنهم قالوا : في المصدر : إفلات ولم يقولوا : إفلاط ، وإنما قيل : إن الهمزة بدل من الواو ؛ لأنهم قالوا : وحد وتوحد ، ووحدة ، فكان أقرب ، هذا إن ثبت أنهم لم يقولوا في المصدر : إفلاط بالطاء .
ثم قال المصنف : فإن لم يثبت ذلك أي : الرجوع إلى المبدل في بعض التصاريف لزوما أو غلبة في ذي استعمالين أي : في لفظ ذي استعمالين فهو من أصلين أي :
يحكم بأن ذلك اللفظ من أصلين ، ومثال ذلك : وكّد ، وأكّد ، وورّخ ، وأرّخ ؛ لأنهم قالوا : أكّد ووكّد ويؤكّد وتؤكّد وأكّد ووكّد ، وأرّخ وورّخ ويؤرّخ ويورّخ وورّخ وأرّخ . فلم يغلب أحد الاستعمالين الآخر ؛ فحكم بأن الواو أصل [ 6 / 141 ] ، والهمزة أصل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ينظر : التذييل ( 6 / 139 أ ) ، والمساعد ( 4 / 87 ) ، والممتع ( 1 / 414 ) .
( 2 ) التذييل ( 6 / 139 أ ) .
( 3 ) ينظر : التذييل ( 6 / 139 أ ) ، والمساعد ( 4 / 87 - 88 ) .