. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يضطر الشاعر ، ولا نعلم هذا جاء في الشعر البتة .
يعني لا يكون الجزاء أي : لا يكون الجزم ، وذكر أن الجزاء خطأ فصرح بأنه خطأ ثم قال : إلا أن يضطر الشاعر ثم قال : ولا نعلم هذا جاء في الشعر ، ونفى عن نفسه أن يحفظ مثل هذا في الشعر ، هذا على سعة علم الخليل وحفظه ومعرفته ، فكيف يدّعي مدّع أن العرب تجزم مثل هذا ؟
ثم نقل عن ابن عصفور : أنه تعرض إلى ذكر المسألة في كتبه ، وأنه ذكر عن الكوفيين أنهم أجازوا ذلك ، وأنه قال بجوازه في الضرورة ، وذكر أنه استدل بالبيتين اللذين ذكرهما المصنف ، ثم قال : - أعني الشيخ - ويمكن تخريج هذين البيتين على أن تكون « لا » في كل منهما ناهية ، ويكون ذلك من باب قولهم : لا أرينّك هاهنا ، وقول النابغة :
3903 - لا أعرفن ربربا حورا مدامعه ( 1 )
فكأنه قال : لا تتعرض فأراك هاهنا ، وكذلك لا تتعرضوا للقتال فأعرف ربربا فكذلك يقدر هاهنا : لا تتعرض لغير المجاملة فيقرف الشرّ قارف ، أي : فيكتسب الشر مكتسب ، ولا تتعرض للركوب فيعرف الفرس فتفتضح ، وإذا احتمل أن يكون من باب ما صورته النهي ، ويراد به النهي عن غيره وانتفاؤه هو لم يكن في ذلك دليل على جواز الجزم على المعنى الذي ذهب إليه الفراء والكوفيون ، ووافقهم المصنف وابنه عليه ، وحمله ابن عصفور عليه ،
ويؤيد هذا التأويل قول الخليل : ولا نعلم هذا جاء في الشعر البتة .
فانظر تفاوت ما بين كلام المصنف وكلام الناس ، هو يقول : العرب تقول كذا ، والخليل يقول : هو خطأ ، والأستاذ أبو الحسن يقول : هو ضرورة لا يقاس عليها في -
هامش
( 1 ) هذا صدر بيت من البسيط وهو للنابغة ، ديوانه ( ص 75 ) وعجزه كما في التذييل ( 6 / 677 ) .
مردّفات على أعقاب أكوار
الشرح : الربرب : القطيع من البقر ، شبه النساء به في حسن العيون وسكون المشي ، وقوله : مدامعه : رواية الديوان والتذييل : مدامعها ، وهي مواضع الدمع ، وقوله : حورا : جمع حوراء من الحور وهو : شدة بياض العين مع شدة سوادها ومردفات : متتابعات بعضها وراء بعض ، وأعقاب : جمع عقب . وعقب كل شيء آخره ، وأكوار : جمع كور وهو الرحل بأداته ، ويروى : على « أحناء » جمع حنو وهو السرج .
والشاهد : في « لا أعرفن » فإن « لا » ناهية ، وهي نهي للمتكلم ، وهو قليل جدّا .
والبيت في المغني ( ص 246 ) ، وشرح شواهده ( ص 625 ) ، والعيني ( 4 / 441 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 245 ) ، والأشموني ( 4 / 3 ) .