. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولازما بلفظين متباينين وهو الكثير ك « جلب » و « ذهب » ، وبلفظين متحدين ك « فغر فاه ففغر » بمعنى : فتحه فانفتح ، و « دفق الماء فدفق » بمعنى : صبّه فانصبّ ، و « غاضه فغاض » بمعنى : أذهبه فذهب ، و « سار الدّابّة فسارت » بمعنى : سيّرها فتسيّرت ، و « رجع الشّيء فرجع » بمعنى : ردّه فارتدّ .
ول « فعل » معان كثيرة :
منها : استعماله للغلبة ( 1 ) عند تقابل الفاعلين ك « عالمني فعلمته » ، و « شاعرني فشعرته » و « كاتبني فكتبته » و « كاثرني فكثرته » أي : قابل علمه بعلمي ، وشعره بشعري ، وكتابته بكتابتي ، وكثرة ماله بكثرة مالي فكنت أعلم منه وأشعر وأكتب وأكثر مالا .
ومن معانيه : النّيابة عن « فعل » في المضاعف ( 2 ) واليائيّ العين :
فالمضاعف نحو : جللت فأنت جليل ، وعززت فأنت عزيز ، وشححت فأنت شحيح ، وخففت فأنت خفيف ، وحققت فأنت حقيق ، وعففت فأنت عفيف ، ودقّ الشّيء فهو دقيق ، ورقّ فهو رقيق ، وركّ فهو ركيك ، وخسّ فهو خسيس ، وذلّ فهو ذليل .
واليائيّ العين نحو : طاب يطيب فهو طيّب ، ولان يلين فهو ليّن ، وبان يبين فهو بيّن ، وهاء يهيء فهو هيّئ ، إذا كان حسن الهيئة ، وناء اللّحم فهو نيّئ ، ويدل على أن أصل هذا الأفعال أن يكون على « فعل » دلالتها على معان طبعيّة أو كالطّبعيّة في اللزوم ، ولذلك جاءت أسماء فاعليها على « فعيل » في المضاعف والمعتلّ اللام ، وعلى « فيعل » في المعتلّ العين لأن « فيعلا » في ما اعتلّت عينه [ 5 / 6 ] ممّا حقّ فعله أن يكون على « فعل » نائب عن « فعيل » في ذوات الياء كلّها -
هامش
( 1 ) المغالبة : « أن يغلب أحد الأمرين الآخر في معنى المصدر فلا يكون إلّا متعدّيا . انظر شرح الشافية للرضي ( 1 / 70 ) ، وفي التسهيل ( ص
197 ) : « ويطّرد باب المغالبة في كل ثلاثي متصرف تام خال من ملزم الكسر » .
( 2 ) قال سيبويه في الكتاب ( 4 / 36 ، 37 ) : « واعلم أن ما كان من التضعيف من هذه الأشياء فإنه لا يكاد يكون فيه فعلت وفعل لأنهم قد يستثقلون فعل والتضعيف . فلمّا اجتمعا حادوا إلى غير ذلك وهو قولك : ذلّ يذل ذلّا وذلة وذليل » فنيابة فعل عن فعل لوجود ثقلين هما : ضمّ العين والتضعيف .