. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما قول الأصمعي : إن المنادى أشبه الضمير ، فالجواب عنه أنه اسم ظاهر ولا يلزم من وقوعه موقع الضمير مشابهته له من كل وجه . وقد قالت العرب : يا تميم كلهم فراعوا أصله ولو كان بمنزلة الضمير من كل وجه لم يجز كما لم يجز إنكم كلهم . واتفاقهم على الرفع في : يا أيها الرجل دليل على أنه للاتباع إذ لو كان للقطع لجاز نصبه .
واستدل سيبويه على أنه ليس موضع قطع بوقوع أجمعين فيه نحو : يا تميم أجمعون ولا يكون إلّا تابعا ( 1 ) .
قيل : وهذا لا يلزم لأنه لا يقول : إنه محل للقطع مطلقا لأنه لا يمنع التأكيد ؛ لأن المضمر يؤكد ويدل منه .
ومنها : أن المصنف ذكر في شرح الكافية عن المبرد أنه يزعم أن الضم في : يا زيد ابن عمرو أجود من الفتح وأنه
أنشد بالفتح قول القائل :
3416 - يا حكم بن المنذر بن الجارود . . . سرادق المجد عليك ممدود ( 2 )
ثم قال : ولو قال : يا حكم بن المنذر كان أجود . انتهى ( 3 ) .
وزعم ابن كيسان أن الفتح أكثر في كلام العرب وإن كان الضم هو القياس ( 4 ) .
ومما ورد بالفتح قول الشاعر :
3417 - يا طلحة بن عبيد الله قد وجبت . . . لك الجنان وروّحت [ المها ] العينا ( 5 )
وإنما جاز اتباع الدال لحركة نون ابن مع الفصل بينهما ؛ لأن الفاصل ساكن وهو حاجز غير حصين ومسوغ الاتباع أن ابنا لما كان صفة لما قبله جعلا كالشئ الواحد ، واللفظان إذا كثر استعمالهما معا يجعلهما العرب كالشئ الواحد يدل على ذلك أنهم -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 2 / 184 ) .
( 2 ) رجز لرؤبة - ملحقات ديوانه ( ص 172 ) ، والكتاب ( 1 / 313 ) ، واللسان : سردق والمقتضب ( 4 / 232 ) ، وابن يعيش ( 2 / 5 ) .
( 3 ) شرح الكافية الشافية ( 3 / 1298 ) والمقتضب ( 4 / 231 ) والمصادر السابقة .
( 4 ) التصريح ( 2 / 196 ) ، والهمع ( ! / 176 ) .
( 5 ) من البسيط لأبي بكر الصديق - التذييل ( 4 / 194 ) ، والشذور ( ص 39 ) - الأمير - برواية :
بوئت بدل روحت .